اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :قضية المرأة.. ثلاثون عاما ضد الفطرة

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : قضية المرأة.. ثلاثون عاما ضد الفطرة

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

الحمد لله خلق فسوَّى ، وقدَّر فهدى ، ثم الحمد لله عمَّ عدلُه ، وظهر فضلُه ، ووصل نولُه ، واستبان سبيلُه ، واتضح حبلُه .


سبحانه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفةٍ إذا تُمنى


ثم سبحانه أنزل من السماء ماءً فأخرج به أزواجاً من نبات شتى


ثم سبحانه خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسكم ومما لا تعلمون .


أشهد ألا إله إلا الله عم الخلق ووَسِعَهم رحمةً وعلماً ، وأشهد أن نبيَّه وحبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم خيرُ الناس للناس ، وأرحمُ الخلق بالخلق ، أَمَرَهُم بمصالحهم ، وبلَّغَهم رسالةَ ربِّه ، وقام على استصلاحهم حتى أقام الله به منهم ما كان معوجَّاً ، وحملوا رسالته من بعده فملؤوا بها الأرض عدلاً فجا فجاً ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسانٍ وسلم تسليماً .


أما بعد : فإن خير الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .


أيها المسلمون لما خلَّق الله الشمس والقمر آيتين رأى الناس في كل منهما ميزةً ليست في الآخر ، فالشمسُ تضيء الكون ، وتزيل العفن ، وتُنضح الثمار ، والقمرُ يُبهي السماء ، ويحلو معه السَّمَر ، ويستضيء به المسافر . وخلق الله تعالى أزواجاً من الحيوان ، وأزواجاً من النبات ، وأمر نوحاً أن يحمل معه في الفلك من كلٍ زوجين اثنين ، بل قال تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} الذاريات: ٤٩ فما الكون من شيء إلا وهو زوج ، وإنما نبه جلّ ثناؤه بذلك من قوله على قُدرته على خلق ما يشاء خلقَه من شيء، وأنه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه، إذ كلّ ما صفته فعل نوع واحد دون ما عداه كالنار التي شأنها التسخين، ولا تصلح للتبريد، وكالثلج الذي شأنه التبريد، ولا يصلح للتسخين، فلا يجوز أن يوصف بالكمال، وإنما كمال المدح للقادر على فعل كلّ ما شاء فعله من الأشياء المختلفة والمتفقة ، سبحانه وبحمده . ومع ذلك فأنت ترى هذه الأزواج تتكامل ، لا يُستغنى بأحدها عن الآخر ، بل ولا تطيب الحياة ، ولا تجمُل في عين الناظر إلا بهما معاً . ومن هذا الباب خَلْقُه للذكر والأنثى ، فهما نوعا الجنس البشري ، وهما صورةُ الكمال الإنساني ، وهما مظهرُ قُدرةِ الباري ، وبديعٌ من بديعِ صُنعِه سبحانه وتعالى ، لا يطيب للمرأة عيش بدون الرجل ، ولا يستقيم للرجل حياة دون الأُنثى ، بل ولا يستمر عيش على وجه الأرض إلا بالذكر والأنثى ، وتطلُبُ الأمُ الولد وتدعو الله أن يرزقها إياه ، ويميل الأبُ إلى بُنيَّاته يرحمهُن ، ويُشفقُ عليهن ، ويستعذب العذاب في مراضيهن . ومضت هكذا حياةُ الناس ، لا يمنع ذلك من نظر بعض النساء لمميزات الرجال ، أو غبطة بعض الرجال لمنة الله على بعض النساء .. لا يبلغ ذلك بالرجل أن يتمنى مكانة المرأة ، ولا يطمح بالنساء أن يطلبن مثابة الرجال ، والكل مجزيون عند الله بأعمالهم ، حيث تتفوَّق تقيةُ النساء على ألوف بل ملايين من الرجال بكرامة الله ، وحُسن النُزُل ، ويرتكس شقي الرجال في عذاب الله لا يبلغ مبلغ أدنى نساء أهل الجنة { مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} غافر: ٤٠ . لم تكن للمرأة على مر التاريخ قضيةٌ مستقلة ، ولم يكن الرجال في يومٍ أعداء للنساء ، بل لا ينظر العاقل لهذه المسألة إلا نظر المتأمِّل ، المتعجِّب من بديع صنع الله ، وحُسن تصريفه لخلقه . وكانت نساء أوروبا إلى عهدٍ قريب جداً يُطعنَ أزواجهن ، ويَحُطن بيوتهن ، ويُربين أبناءهُنَّ حتى اجتالتهم الشياطين على أيدي دعاة المذاهب النسوية الحديثة ، وكان أبرزُ تجليات ذلك قبل نحو خمسٍ وثلاثين سنة فقط ، نعم فقط قبل ستةٍ وثلاثين عاماً كان يُعتقد أن المدارس تتبنى نظرة معاديةً للبنات ، وللتخلص من مشكلة الصور النمطية العنصرية في هذه القضية في المدارس تم تقديم منهاج دراسي لأول مرة يعتبر أن تدريس الطلابِ والطالبات لموادٍ مختلفةٍ يُعدُّ أمراً غير قانونيٍ ، مما يلزم معه تعديل المناهج لتدريس الجنسين نفس المواد ، تم هذا الأمر في بريطانيا في السبعينات الميلادية ، وكذلك صدرت قوانينُ مماثلة لذلك في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1972م .


وقد كانت المجتمعات الغربية بحسب (كارولاين غراغليا) قبل ذلك تحترم المرأة ، وتعتقد أنها تزاول نشاطاً قيِّماً وجديراً بالاحترام ، حتى أصبحت الضغوطات التي يتعرض النساء في المدارس تحُدُّ من خياراتهن بمحاولة إقناعهن أن خيارات الرجل هي التي تهدي إلى الحياة الناجحة ، والسعيدة .


وبعد أكثر من ثلاثين سنة من هذا التغيير تغيَّرت المدارس إلى حد كبير إلا أن الصُّوَر النمطية في المدارس لا زالت قائمة ، ذلك أنه كلما أُعطيت البنات فُرصةَ الاختيار فإنهن يخترن المواد التقليدية ذات الطبيعة الأنثوية ... على حد تعبير البروفيسور (تولي) أستاذ السياسة التربوية بجامعة نيوكاسل البريطانية . ويرى البروفيسور تولي بأن السياسة التعليمية الحالية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الدُّوَل التي تقلِّدُها تقليداً أعمى .. ليست في مصلحة النساء ألبتة . كما أن رموز الحركة النسائية يتمتعن بنفوذ قوي في أمريكا وبريطانيا في فرضِ نظراتهن إلى التعليم إلى الدرجة التي تجعل القانون يمنع المستشار المهني الذي تستشيره المرأة في مستقبل حياتها أن يقترح عليها اختيار وتفضيل الأمومة أو الحياة الأسرية ، وتعُدُّ القوانين هذا الخيار غير مقبول ، ولا مسموحٍ به . وينقل عن كثيرات من النساء من دعاة النسوية ومن غيرهن الحنين إلى البيوت ، والرغبة في الأمان تحت ظل الأزواج ، والشوق واللهف إلى إنجاب الأطفال والمُكث معهم ؛ وذلك أن السياسة التعليمية التي تنتهجها تلك الدُّوَل هي تهيئة الطلاب والطالبات وشحنهم لأدوارهم في المجال الحكومي والسياسي مع إغفال جانب البيت والأسرة تماماً من المقررات التعليمية ، ويبدو جلياً من هذه السياسة أن المقصود منها هو إعداد النساء إعدادا يُساهم في إنعاش الاقتصاد على حساب الحياة الأسرية . تقول (جيرمني قرير) : لقد حاولتُ أن أُبرهن في السابق بأنه لا ينبغي اعتبار الأمومة وظيفةً بديلة ، أما الآن فإني أحاول أن أُبرهن بأنه ينبغي اعتبار الأمومة اختياراً وظيفياً حقيقياً .


أيها المسلمون ، إن من عبثية الحضارة المعاصرة تلاعبُها بكل شيء فلا محرَّم عندها ، تلاعبت بحياة الناس ، وبجيناتهم ، وبأجناسهم ، وتلاعبت كذلك بأهم المؤسسات الاجتماعية والوظيفية التي لم تنفك البشرية من الركون إليها ، والاطمئنان بها . فترى هدماً منظَّماً لمؤسسة الأسرة ، وترى حرباً شعواء على التديُّن وتشاهد عبثاً غير قليل بالطبيعة ، وإذا غُيِّرت سُنَّةُ الله في الخلق فإن عذاب الله قريب ، نعم إنه ما تنكر الرجل للمرأة ، وتنكرت المرأة للرجل ، وظهرت الفواحش ، واستنوق الجمل ، وتخنَّث الذكر ، واسترجلت المرأة ، فإن طبيعة الكون تأبى ذلك ، وعقاب الله محيط بالظالمين .


ليست قضيتنا أيها الأخ الكريم أن تعمل المرأة أو لا تعمل ، بل إن عمل المرأة مكفولٌ لها بنصوص الشريعة فعن جابر بن عبد الله قال : طُلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بلى فجُدِّي نخلك فإنك عسى أن تصَّدقي أو تَفعلي معروفاً . ولكن القضية هي في دفع النساء دفعاً إلى العمل في غير ما خُلقن له ، والتهافت الشديد من كثير من النسوة على طلب الوظائف ، حتى أصبح ذلك عند طائفةٍ منهن ضرورةٌ اجتماعية ، ومصدرٌ لكسب المال لإنفاقه والتبذير به ، بل إن بعضهن تقول عند مناقشتها في صلاحيتها للعمل ، أو صلاحية العمل لها : ولماذا درست؟ فكأنها لم تدرس لتزداد عقلاً ، أو ليتوسَّع أُفقُها ، أو تنموَ مداركها ، لا ، ولا شيءٌ من هذا مُهم ، إنما المُهم أن تدرُسَ لأجل أن تتوظَّف بعد ذلك .


أعود وأقول أيها المبارك إن عمل المرأة ليس مصدر المشكلة ، ولكن الطريقة التي تُساق بها المرأة إلى العمل ، والتهويلُ الحاصلُ ، وفتحُ الأبواب لتوسيع هذه الدائرة ، والحرص على إخراج المخدَّرات من البيوت إلى أعمال قد تكتشف بعضهن فيما بعد أنها أعمال وضيعة ، وإنما زيَّنها في ناظريها التغرير ، والدعاية ، ومحبة كسب المال ، بل ومزاحمة المحتاجات في رزقهن الذي قسمه الله لهن . نعم فإن اضطرار المرأة إلى العمل عند حاجتها إليه = أحوجُ من حاجة الرجلِ ، وأشدُّ ضرورةً ، وعملُ المحمولة المكفولة التي قام عليها قيِّمُها ووليُّها إنما هو ترفٌ لا معنى له ، ومزاحمةٌ للمحتاجات من بنات جنسها في رزق الله لهن . وبالطبع هذا لا ينسحب على المجالات التي لا تزال الحاجةُ فيها داعية للتخصصات النسائية . أما أن يكون توظيف فارهاتِ وفارغاتِ النساء على حساب شباب الأُمة ، فهذا هو العبثُ بعينه . نعم إننا نشاهد من بعض الشركات الكبرى فتح أبواب التوظيف للنساء على مصراعيها ، وبمئاتِ أو آلاف الأرقام ، وفي وظائف ليس للنساء بها اختصاص ، بل في وظائف يحرم على المرأة أن تعمل بها إذ تُخالطُ فيها الرجال ، وتجدها في المقابل تُقتِّر في توظيف الشباب الذي كثُر أنينه ، وتقطَّعت به السُّبُل في هذه الوظائف . إن شابَّ اليوم هو ربُّ أُسرة الغد ، وهو مُعيلُ أُمِّه وأخواته ، وهو القائم بحاجيات بناته ، بينما لا تُنفقُ كثيرٌ من الفارغات إلا على مكياجها ، وزينتها ، وثيابها ، نفقةً لو وُزِّعَت على أبياتٍ فقيرةٍ لَوَسِعَتهُم {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَـكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الأنعام: ٦٩ فالمحتاجة ، والمُصَّدِّقةُ ، وفاعلةُ المعروف ، والقائمةُ بحقوق زوجها وأولادها ما عليها من حرج ، إن هي أطاعت ربها ، واجتنبت المحرم ، وأمنت الفتنة .


إن إخراج بنات المسلمين ليَكُنَّ مذيعاتٍ ، وممثِّلاتٍ ، ومُغنِّيات ، ولاعبات كرة ، وموظَّفات استقبال ، ومروِّجاتِ سِلَع يتصلن بالرجال لأن للصوت الأنثوي سحره ، أو يذهبن لجلب العملاء للبنك أو للشركة ، وتوظيفهن كذلك كـ: سكرتيرات ، أو نادلات مطاعم ، أو بائعات يبعن على الرجال = إنما هو غش وخداع للأمة ، وتلاعب بأعراض وحاجات المجتمع ، وتعريضٌ أكيدٌ للفتنة ، ألا فما أجدر مثيري الفتنة هؤلاء بدِرَّة عُمر ، وبعقوبات السُرَّاق ، بل والله إنهم لأجدر بالسجن من السُرَّاق ، فالسارق إنما يسرق الألف والألفين ، وهؤلاء يسرقون حشمتنا ، وحياءنا ، ومستقبل أولادنا ، واستقرار بيوتنا .


نعم أنا لا أتكلم عن كل واحدةٍ من هؤلاء ، فمنهن العفيفة المحتشمة المحتاجة لهذا العمل ، ومنهن الآثمةُ المقصِّرة فما كان ينبغي لها أن تعمل مثل هذا العمل ، ولكنها خيِّرةٌ فاضلة ، ومنهن الحيية المغرورة ، ومنهن المتهتِّكة المفضوحة مريدة الفساد ، وكلُّهن غيرُ مُبرّآت من أن يَفتِنَّ أو يُفتنَّ . عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء . متفقٌ عليه .


ولابد لكل ساقطة من ساقط أو لاقط فاللهم غفراً ، اللهم احفظ على مجتمعنا دينه ، وأمنه ، وتماسكه . اللهم ما كان فينا من خطأٍ وعيب فأصلحه ، وتجاوز عنه ، وما كان عندنا من ذنب فاستُره واعفُ عنه . اللهم استر عوراتنا ، واحفظ أعراضنا ، وبصِّرنا بعواقب الأمور إنك كنت بنا بصيراً ، والحمد لله رب العالمين .



 


الحمد لله خلق فسوى ، وقدَّر فهدى ، وأخرج المرعى ، فجعله غثاء أحوى ، وأشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبدُ الله ورسوله ، وبعد:


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ ، أَحْنَاهُ عَلَى يَتِيمٍ فِي صِغَرِهِ -وفي لفظ أحناه على ولد في صغره-  وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ . متفق عليه .


فمقياس الخيرية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في الحنو على الولد ، واليتيم ، والرعاية للزوج وذي الحق . ألا فيا أيها الرجال اشرحوا ذلك لزوجاتكم ، وبناتكم ، وأعلموهن أن الله قد تكفَّل لهن بالرعاية ووكل بأرزاقهن غيرهن ، وائمروهن بحسن الظن بالله ، وتعلُّم ما ينفعهن في الدنيا والآخرة دون أن يُدخل الضرر عليهن . أي مروءة أو غيرةٍ عند من يُوصل ابنته أو زوجته كل يوم إلى عمل تجلس فيه لتقابل الرجال وتحادثهم ، وبعد أيام تمازحهم وتضاحكهم ، وتجلس بعضهن وبجوارها في المكتب أو الكرسي الملاصق شاب من عمرها ، يتزيَّن كل يوم قبل مجيئه للعمل لملاقاتها ، وربما اصطدم أثناء العمل بقصد أو دون قصد بها . وقد قالت العرب : تجوع الحرة ولا تأكل بثديها . فإن شبعت أفتأكل به !!


جاء في كلمة للملك الراحل عبد العزيز رحمه الله- قوله : أقبح ما هناك في الأخلاق، ما حصل من الفساد في أمر اختلاط النساء بدعوى تهذيبهن، وفتح المجال لهن في أعمال لم يخلقن لها، حتى نبذن وظائفهن الأساسية، من تدبير المنزل، وتربية الأطفال، وتوجيه الناشئة، الذين هم فلذات أكبادهن، وأمل المستقبل، إلى ما فيه حب الدين والوطن، ومكارم الأخلاق، ونسين واجباتهن الخُلُقية من حب العائلة التي عليها قوام الأمم، وإبدال ذلك بالتبرج والخلاعة ، ودخولهن في بؤرات الفساد والرذائل، وادعاء أن ذلك من عمل التقدم والتمدن، فلا - والله - ليس هذا " التمدن " في شرعنا وعرفنا وعادتنا، ولا يرضى أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان وإسلام ومروءة، أن يرى زوجته أو أحد من عائلته، أو من المنتسبين إليه في هذا الموقف المخزي.


هذه طريق شائكة، تدفع بالأمة إلى هوة الدمار، ولا يقبل السير عليها إلا رجل خارج عن دينه، خارج من عقله، خارج من بيته.


فالعائلة هي الركن في بناء الأمم، وهي الحصن الحصين الذي يجب على كل ذي شمم أن يدافع عنها.


إننا لا نريد من كلامنا هذا، التعسف والتجبر في أمر النساء، فالدين الإسلامي قد شرع لهن حقوقاً يتمتعن بها، لا توجد حتى الآن في قوانين أرقى الأمم المتمدنة...


إنني لأعجب أكبر العجب، ممن يدعي النور والعلم، وحب الرقي لبلاده، من الشبيبة التي ترى بأعينها وتلمس بأيديها، ما نوهنا عنه من الخطر الخلقي الحائق بغيرنا من الأمم، ثم لا ترعوي عن ذلك، وتتبارى في طغيانها، وتستمر في عمل كل أمر يخالف تقاليدنا وعاداتنا الإسلامية والعربية، ولا ترجع إلى تعاليم الدين الحنيف الذي جاءنا به نبينا محمد ، رحمةً وهدى لنا ولسائر البشر.


فالواجب على كل مسلم وعربي، فخور بدينه، معتز بعربيته، ألا يخالف مبادئه الدينية، وما أمر به الله تعالى، بالقيام به لتدبير المعاد والمعاش، والعمل على كل ما فيه الخير لبلاده ووطنه، فالرقي الحقيقي هو بصدق العزيمة، والعلم الصحيح، والسير على الأخلاق الكريمة، والانصراف عن الرذيلة، وكل ما من شأنه أن يمس الدين، والسمت العربي، والمروءة، وأن يتبع طرائق آبائه وأجداده، الذين أتوا بأعاظم الأمور باتباعهم أوامر الشريعة، التي تحث على عبادة الله وحده، وإخلاص النية في العمل، وأن يعرف حق المعرفة معنى ربه، ومعنى الإسلام وعظمته، وما جاء به نبينا: ذلك البطل الكريم والعظيم  من التعاليم القيمة التي تُسعد الإنسان في الدارين، وتُعلمُه أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن يقوم بأمر عائلته، ويصلح من شأنها، ويتذوق ثمرة عمله الشريف، فإذا عمل، فقد قام بواجبه، وخدم وطنه وبلاده )اهـ


من المواقف المشرفة لبعض النسوة:


طبيبة سعودية تشرح بحجابها لبعض القنوات العالمية وضعها ، وحجابها ، ونمط حياتها ، وحرصها على تربية أولادها ، وطريقة العيش الإسلامية .


بعض نسوة استمعنا إليهن هذا الأسبوع في تسجيل صوتي ، وقد أمرتهن مديرتهن وقد استحوذ عليها الشيطان أن يخلعن النقاب ، فأبين ورُحن يدافعن عن حيائهن ، واستمتن في ذلك ، سدَّد الله على الحق ألسنتهن ، ووقاهن كيد الكائدين.


وأختم بقصة ليلى وألمى ليفي المسلميتن الفرنسيتين اللتين قامت فرنسا لشأنهما في عام 2003 وكان عمر إحداهن ست عشرة سنة ، والأخرى ثماني عشرة سنة فما رضخن ، ولا استسلمن ، بل قاتلن عن تفاصيل دقيقة في حجابهن ، وكانت المدرسة تحاول معهن أن يكشفن عن الرقبة والأذن ومنابت الشعر مع إبقاء غطاء الرأس ، فما رضين بذلك . والعجيب أن تعلم أنهم لأب يهودي الأصل ، ملحدٌ بعد ذلك ، لا يؤمن بوجود الله ، وأن أمهن غير محجبة ، ولا مهتمة بتعاليم الإسلام ، ولكنهما قرأتا ذلك في القرآن ، فلم ترضيا إلا أن تقوما بفرض الله عليهن .


وأختم بقصة غريبة لتلميذة فرنسية من أصل تركي قامت الأسبوع الماضي بحلق شعرها تماما احتجاجا على منعها من الدخول محجّبة إلى مدرستها بمدينة ستراسبورج بمنطقة الألزاس شمال فرنسا.


واعتبرت الفتاة هذه الطريقة الاحتجاجية بمثابة وسيلة تمكنها من عدم مخالفة تعاليم دينها الذي يحرّم عليها كشف شعر رأسها ، وفى الوقت نفسه تلتزم بتطبيق قوانين الجمهورية الفرنسية التي تحظر عليها ارتداء الحجاب في المدرسة!!


وقالت : سأفعل ما تريده حكومة فرنسا لكني أبدا لن أسمح لها أن تجعلني أغضب ربي) هكذا وقفت سنّيت دوجاني امام باب المدرسة وقالت: سنّيت فرنسية الجنسية ، مسلمة الديانة فعلت ذلك لتقول للعالم لا لنزع الحجاب .


فهل تعي ذلك بنات بلدي !!


 

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 25-10-2008

الزوار: 447

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
من فقه الدعوة
الخطب المتشابهة
الخطبة التالية
التراحم سبيل تهوين الكربات
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
من فقه العقوبة والتأديب-خـطبة الجمعة مكتوبة
اعفُ عمَّن أساءَ إليك-خـطبة الجمعة مكتوبة
بركات الله-خـطبة الجمعة مكتوبة
أبناؤنا والاختبارات-خـطبة الجمعة مكتوبة
من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام-خـطبة الجمعة مكتوبة
كن لأخيك في سرائه وضرائه-خـطبة الجمعة مكتوبة
كونوا أعوانا في الخير-خـطبة الجمعة مكتوبة
الهجوم على شبابنا بالخمور والمخدرات-خـطبة الجمعة مكتوبة
دروس من قصة اتخاذ المنبر النبوي-خـطبة الجمعة مكتوبة
هيكل سليمان.. أكذوبة الزمان-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :31519
[يتصفح الموقع حالياً [ 31
الاعضاء :0 الزوار :31
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3