الحمد لله يخلق ما يشاء ويحكم ما يريد وهو العليم الخبير ، سبحانه هو الحكيم العليم ، يخلق ويرزق ويدبِّر ، ويحيي ويميت ، يخفض القسط ويرفعه ، ويُرفع إليه عملُ الليل قبل عملِ النهار ، وعملُ النهار قبل عملِ الليل ، حجابُه النور لو كشفه لأحرقت سبُحُاتُ وجهه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه . {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{36} وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
أشهد ألا إله إلا الله يؤتي المُلك من يشاء وينزعه عمَّن يشاء بيده الخير ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسوله حكم وعدل ، وملك فرأف وما ظلم من نقير ولا قطمير صلى عليه الله صلاة دائمة زكية ، وعلى الآل والأصحاب ، وسلَّم تسليماً.
أما بعد ، فقد روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ . فَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ لِأَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَا إِنَّهُمْ سَيَهْزِمُونَ)) فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ. فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا فَإِنْ ظَهَرُوا كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا ، وَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا. فَجَعَلَ بَيْنَهُمْ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ ؛ فَلَمْ يَظْهَرُوا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: ((أَلَا جَعَلْتَهُ -أُرَاهُ قَالَ- دُونَ الْعَشْرِ)) قَالَ: وَقَالَ سَعِيدٌ -وهو ابن جبير راوي الحديث عن ابن عباس-: الْبِضْعُ مَا دُونَ الْعَشْرِ. قَالَ: فَظَهَرَتْ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { الم ، غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ } ، قَالَ: فَغُلِبَتْ الرُّومُ ، ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ ، قَالَ: { لِلهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} ، قَالَ: يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ .
إنه لا حرج على مؤمن -إن شاء الله- أن يفرح بقرب زوال هيمنة اليمين الأمريكي المتطرِّف على مقاليد العالم ، ويعجَبَ من سرعة انقضاء الدولة والهيمنة لهذا الحزب بعد ثمان سنوات عجاف أكلن اقتصادَ أمريكا ، وكرامةَ العالم ، وأرواح المسلمين ، ولا حرج عليه إن تمنَّى أن تكون الجولةُ والغلبةُ لخصوم هؤلاء من الديمقراطيين ومرشَّحهم في الانتخابات أوباما . كما فرح الصحابة والمؤمنون بنصر الله للروم على الفرس ، لأهل الكتاب على الوثنيين ؛ فإنا نفرح بهزيمة المستعمرين المخربين المُفسدين.
ولنا مع هذا الحدث الذي أشغل العالم ، وحاز من اهتمامه ما لم تحُزه أي انتخابات أمريكية سابقة ، لنا معه هذه الوقفات:
أولاً: أوباما هو ثالث ديمقراطي يصل للبيت الأبيض في الثلاثين عاماً الماضية ، ففُرَص الجمهوريين كانت دائمة أكبرُ من فرص الديمقراطيين ، ولم يكن لهذا الرجل من المكتسبات ما يؤهِّله أو يقدِّمه في انتخابات الرئاسة الأمريكية فهو غير أبيض ، وقد نشأ وأمضى سنوات عمره الأولى في العالم المسلم، وولد لأب مسلم، ولأسرة فقيرة، ولم يتول في عمره المهنيِّ أيةَ مناصبَ عمليةً ذاتَ شأن، ولم ينجح في مخالفة الرأي العام لحزبه الديمقراطي إلا قليلاً، ومع ذلك فقد تَفَوَّق على خصمه ماكين وانتصر عليه انتصارا ساحقاً !! وقد كان من أسباب ذلك تضررُ الأمريكانِ والعالمَ من حماقات الجمهوريين ، وكونُ استمرارِ أمريكا على النهج ذاته مؤذنٌ بمزيد من الانهيار في الاقتصاد وغيره ، فاستغل أوباما هذه النقاط مع وهبه الله من جاذبية وحُسن تواصل مع الناس ، وكذلك اهتمامه بتنظيم حملته وعمله الدؤوب من خلالها ، ووصوله للناس والشباب خصوصا عبر الانترنت والهواتف المحمولة والميديا ، ثم الأمر الجديد على حملات الرئاسة الأمريكية ، وهو البُعد الأخلاقي في خطابه ، وحديثه عن خصومه ، وهو وإن لم يلتزم بذلك التزاما تاماً في جميع الأوقات ولكنه بالمجمل حافظ على أسلوب جديد لم تعرفه الحياة السياسية الأمريكية من قبل، وهو أنَّ مَدحَ الخصوم يمكن أن يُكسبك الأنصار.
يقول بعض المحللين عن هذه النقطة: "اتهمه المحللون والمراقبون أنه ظهر بمظهر الضعيف عندما كان يقول إن خصمه كان على حق، ولكن الشعب الأمريكي نظر إلى هذا بشكل آخر، وهو أن أوباما واثق من نفسه، ويتصرف بأسلوب لائق. الحياة الأمريكية القاسية، والأزمات الاقتصادية الخانقة أعادت إلى المواطن الأمريكي قدراً من الرغبة في رؤية من يحسنون التصرف ومن يتسمون باللباقة واللياقة يعودون إلى حكم البلاد، ونجح أوباما في فهم ذلك واستثماره لصالح حملته الانتخابية".
وهكذا أيها المسلمون فطر الله الناس على حب العدل والجمال وحسن الأخلاق ، وبغَّض إليهم الظلم ، وجعل هلاكهم فيه . ولم يجعل الله جنساً من البشر يفوق الناس بعقله وذكائه ومواهبه دون من سواه ، ولكنها مواهب مقسَّمة ، وعطاآت إلهية قد تكون في عربي أو هندي أو أبيض أو أسود ، وخير الناس في سياسة الناس: القوي الأمين ، كما قال تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ }. وهكذا أيضاً يجب على حكام المسلمين ألا يكتفوا بأنسابهم وأوضاعهم الاجتماعية ، وَلْيضموا إلى ذلك حسنَ الخلق ، والرفقَ بالرعية ، والعدلَ في القضية ، والاهتمامَ بكافة شرائح المجتمع ، مع حسن الظن بالله ، والتوكل عليه. وأولُ وأعظمُ ما استخلفهم الله فيه هو تحكيم شرعه ، ورفع الظلم عن عباده.
ثانياً: لا شك أن الكثيرين سيقولون: ولماذا الفرح؟ وإنما هي سياسات معلومة مرسومة ، وطريق واضحة ، وتصريحات أوباما وتصرفاته والتي كان من آخرها تعيينه للإسرائيلي رام إيمانويل لتولي منصب كبير موظفي البيت الأبيض ، وإعلانه المتكرر عن أن أمن إسرائيل مُقدَّسٌ لديه - كلُّها لا تُبشِّر بخير ، وهو لم يُبد طيلة حملته الانتخابية أي تعاطف مع قضايا المسلمين، خاصة في فلسطين، ولم يشر ولو لماماً إلى رغبته في فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي. وأقول: نعم كل هذا صحيح ، ولا يمنعنا هذا من فرح كفرح المؤمنين بانتصار الروم على الفرس ، نفرح بتخفيف الظلم ، وتقليل الشر ، وهزيمة الظالمين. ولا يمنع هذا من عدم الركون إلى الظلمة ، ووجوب الحذر ، ولا يعلم الغيب إلا الله.
بل وأزيد أنا أن آخر عهدٍ للديمقراطيين في مدة كلنتون لم تكن فيه حرمات المسلمين محفوظة ، بل فيه كانت مجازرُ البوسنة ، وقصف السودان وأفغانستان ، وقتل العراق بالحصار ، حتى قيل: إنه قُتل بحصار العراق ما لم يقتله الأمريكان في الحرب التي دارت من بعد ، وغير ذلك من الجرائم ، ولكنه عند مقارنته بالعهد الأخير هذا ، يكاد يكون كالعهد المثالي ، والله المستعان.
وأقول بعد هذا: إنه يجب أن يسعى من ولاّه الله أمر مصالح المسلمين أن تقوى الأمةُ ، ويكونَ لها من عز الجانب ما لا تتحكم فيها معه بقية الدول ، حتى يكونَ أمرُ المسلمين بيدهم لا بأيدي غيرهم ، ولا يكونُ هذا إلا بالاعتزاز بدين الأمةِ وهويتها ، وإخلاصِ العملِ والعبادةِ لله ، ثم العلمِ والتعليم ، والأخذِ بأسباب القوة بتنوعاتها المختلفة.
ثالثاً: هذه الأمةُ مرشحةٌ لقيادة العالم ، بل من الحقائق التي لا ينبغي أن يُمترى فيها أن هذه الأمة تمتلك من الهداية الربانية ما يُحوجُ العالم إلى النور الذي جاءت به ، وذلك إذا ما عرفته الأمةُ واستجلته ، ثم أظهرته للعالمين . ومتى ما اكتمل مشروع الأمة الحضاري ، وتكاملت فيها عوامل النهضة ، فإنها حينئذٍ ، وهو زمنٌ لم يحن بعد ، أقول: فإنها حينئذ لن تقبل بأنصاف الحلول ، ولا بترقيع خروق الحضارات الأخرى. ولما أظهر الله دينه ، ودخل الناس في دين الله أفواجاً اصطدم المشروع الإسلامي بمشروعي فارس والروم ، الدولتان العظيمتان ، والحضارتان الكبيرتان ، فلم يكن للمسلمين من بُد من هدم هاتين الحضارتين ليبنوا على أنقاضهما مملكةَ الإسلام وحضارتَه وخلافتَه ، ولتمتلئَ الأرضُ عدلا كما كانت مُلئت جوراً ، والله غالب على أمره ، وناصرٌ أولياءه ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }. و عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بشِّر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب )) رواه أحمد وابن حبان والحاكم ، وهو حديثٌ صحيح.
رابعاً: هذه الديمقراطية الأمريكية التي أبهرت الناس ، وأوصلت أوباما الملوَّن إلى البيت الأبيض ، والتي لم يشبها التزوير –والعلم عند الله- هذه الديمقراطية المُبهرة ، إنما هي ديمقراطية الداخل الأمريكي ، وإلا فلو نظرت في سياسات أمريكا ، ودعواها في نشر الديمقراطية والعدل في العالم ، لوجدت إعاقة الديمقراطية ، واغتيال الديمقراطية ، واللعب بالديمقراطية لتحصيل المصالح الإمبريالية . والشواهد على هذا ضُمِّنت مجلداتٍ كباراً كتبها عربٌ ومسلمون ، وغربيون ، وأمريكانٌ أيضاً ، وهو أمرٌ مشاهد في العالم الإسلامي ، وأمريكا الجنوبية ، وفيتنام وغيرها ولا يُنكره مُتابع.
فليت الذي حاز الشبيبة ردَّها وليت الذي أهدى لنا الشيب لم يُهدِ
أقول هذا ، وأنا أعلم وأُحذِّر من تحكيم شرعٍ غيرِ شرعِ الله ، أو من الاحتكام إلى آراء الناس وأهوائهم ، ولكن في الديمقراطية من الوسائل والآليات مما لا يعارض دين المسلمين ما لا يعيبهم إن أخذوا به:
فشربوا هم الماء صفواً وأبقوا لنا منها الكدر
اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
الحمد لله القوي العزيز ، القادر القاهر ، سبحانه {كلَّ يومٍ هو في شأن} يغفر ذنباً ، ويفرِّجُ كرباً ، ويرفعُ قوماً ، ويخفضُ آخرين.
أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق كي يُعبدَ اللهُ وحده.
أيها المسلمون ، كثير من الناس لا يعرف من تاريخ المسلمين إلا القليل ، ويظن الكثيرون أن خلفاء المسلمين وملوكهم كانوا غارقين في الشهوات وملذات النفوس ، وظلم الرعية ، وحقيقة الأمر أنه وإن لم يخلُ المشهد التاريخي من أمثال هؤلاء = فإن في خلفاء المسلمين وأمرائهم من كان مقيماً للعدل ، راحماً للخلق ، مستمسكاً بالجد ، مقيماً لسوق العلم ، ناشراً للحكمة ، وكانوا كلُّهم مقيمين للملة ، حافظين لهيبة الشريعة ، مباينين لأعداء الله إلا من شذَّ منهم ، والشاذُّ لا حكم له. وهذا موضوع لعله أن يستحق أن يُفرد بخطبة مستقلة ، ولكني أُعجِّل لكم منها الآن بعض النماذج:
فمن ذلك ما رواه أبو الزناد قال: لما قدم عمرُ بن عبد العزيز المدينة والياً، فصلى الظهر دعا بعشرة: عروةَ، وعبيدَ الله، وسليمانَ بن يسار، والقاسمَ، وسالماً، وخارجة، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا بكر بنَ سليمان بنِ أبي حثمة، وعبدَ الله بنَ عامر بنِ ربيعة ؛ فحمِدَ الله وأثنى عليه ، ثم قال: إني دعوتكم لأمرٍ تؤجرون فيه، ونكونُ فيه أعواناً على الحق. ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم ، أو برأي من حضر منكم، فإن رأيتم أحداً يتعدى، أو بلغكم عن عامل ظُلامةٌ، فأُحرِّجُ بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني. فجزَّوه خيراً، وافترقوا.
قال الذهبي: قد كان هذا الرجل حسن الخُلُق والخَلْق، كاملَ العقل، حسنَ السمت، جيدَ السياسة، حريصاً على العدل بكل ممكن، وافرَ العلم، فقيهَ النفس، ظاهرَ الذكاء والفهم، أواهاً منيباً، قانتاً لله حنيفاً ، زاهداً مع الخلافة، ناطقاً بالحق مع قلةِ المعين، وكثرةِ الأمراء الظلمة الذين ملُّوه وكرهوا محاققته لهم، ونقصَه أعطياتِهم، وأخذَه كثيراً مما في أيديهم أخذوه بغير حق، فما زالوا به حتى سقوه السم، فحصلت له الشهادة والسعادة، وعُد عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين، والعلماء العاملين.
وحج سليمان بن عبد الملك وهو خليفةٌ ، وعمرُ بن عبد العزيز معه ، وذلك قبل أن يلي عمرُ الخلافة، فرأى سليمانُ الخلائق بالموقف، فقال لعمر: أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددَهم إلا الله ؟ فقال له عمر بن عبد العزيز: هؤلاء اليوم رعيتُك، وهم غداً خُصماؤك، فبكى سليمانُ بكاء شديداً. رحمهما الله.
وهذا الخليفة الظاهر بأمر الله بن الناصر من خلفاء بني العباس ولي فأظهر العدل والإحسان، وأعاد سُنَّة العُمرين، فإنه لو قيل: ما ولي بعد عمر بن عبدالعزيز مثله لكان القائل صادقا، فإنه أعاد من الأموال والأملاك المغصوبة شيئا كثيرا، وأطلق المكوس في البلاد جميعها، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق ، وكان نعم الخليفة خشوعاً وخضوعاً لربه، وعدلاً في رعيته، وازدياداً من الخير، ورغبة في الإحسان . قال سبط الجوزي: حكي عنه أنه دخل إلى خزائن أموال الدولة، فقال له خادم: في أيامك تمتلئ، قال: ما عُملت الخزائن لتملأُ، بل لتُفرغُ وتُنفقُ في سبيل الله، إن الجمع شغل التجار !
وهناك غيرهم ممن لا يتسع المقام لذكره .
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح آخرتنا التي إليها معادُنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، والموت راحةً لنا من كل شر . اللهم الطُف بالمسلمين ، واجعل في مجريات أمور العالم ما يكون خيراً لهم ، اللهم رُدنا إلى دينك ، واعصمنا بهدايتك ، واستخلفنا بطاعتك ، إنك أنت البر الرؤوف الرحيم.
اللهم ولِّ على المسلمين خيارهم ، ووفق ولاتهم وحكامهم للعمل بشريعتك ، واتباعِ هدي نبيك . اللهم أصلح ولاةَ أمورنا ، واهدهم لصلاح البلاد والعباد ، واجعلهم رحمة على عبادك.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا ، طبقا غدقاً عاجلاً غير رائث ، نافعاً غير ضار ، اللهم سقيا رحمة ، لا سقيا عذاب ولا هدمٍ ولا غرق.
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين.