اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :غزة.. ويبقى حصارك في القلب وخزة... شهر ربيع الثاني 1429

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : غزة.. ويبقى حصارك في القلب وخزة... شهر ربيع الثاني 1429

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

الحمد لله المنتقم ممن خالفه ، المهلك من آسفه ، المتوحد في قهره ، والمنفرد بعز أمره ، أحمده حمد شاكر لما أولاه ، مستقيل مما جناه .


وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يقين لا شك فيه ، وقول إخلاص عما يقوله الكافر ويفتريه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي استأمنه على علم الغيب ، وبرَّأه من كل دَنَس وعيب ، اللهم فصل وسلم على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أفضل الصلوات وأزكاها ، وأنزلهم من منازل الكرامة أعلاها[1].


أما بعد : فاتقوا الله أيها الناس كما أمر ، واجتنبوا الفواحش ما بطن منها وما ظهر ، فدنياكم دار ممر ، والآخرة هي المستقر .


لا شيء آلم من أن تقف تشاهد إنساناً على حافة الموت ، يقترب منه شيئاً فشيئاً ، وعلاجه ، وكشف كربه يسير ، ولكنك تنظر ولا تملك من الحيلة لإنقاذه .


ولا شيء أغيظُ من أن يقف جلاد هذا الإنسان على رأسه يحبس عنه الماء والدواء ، وهو قريب سهلٌ لو أراده ، ولكنه يحبسه عنه تلذذاً وتشفياً ، وازدياداً في الطغيان .


إنه لا يضير الميِّتَ أن يموتَ جائعاً أو عطشانَ ، ولكنه يضر الضمير ، وكرامة الإنسان ، ومعنى الإنسانية .


الضحايا هنا هم الشهداء                 الألى بعد موتهم أحياءُ


وتسامت أرواحهم عن حياة              من هباء شؤونها استهزاء


لا يضير الضحايا أن يدرجوا الأك        ـفان موتى وأنهم أشلاء


ما هم أشقياء لكن شقيٌ                 كل من قال عنهمُ أشقياء


والشقي الشقي من يظلم النا             س فيشقى بظلمه الضعفاء


عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول :  نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل شيء من الدواب صبرا . رواه ابن ماجه .. الله أكبر دينٌ ينهى عن قتل الدواب ، ويأمر بالوقوف لمرور الجنازة برة كانت أو فاجرة ، مسلمة كانت أم كافرة ، دينٌ يعظِّم الحقوق ، ويأبى الظلم والغدر = إنه لدينٌ تحتاج الأرض إلى عدله ، وتتشوف البشرية إلى ظله فعن جابر قال :  كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت بنا جنازة فقام لها ، فلما ذهبنا لنحمل إذا هي جنازة يهودي!! فقلنا يا رسول الله إنما هي جنازة يهودي ، فقال إن الموت فزع فإذا رأيتم جنازة فقوموا . رواه أبو داود . وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم في الجنائز تعظيماً للحرمة ، وتقديراً للموقف قدره ، ثم نُسخ هذا الحُكم فقعد صلى الله عليه وسلم ، وإن كان المعنى باقياً .


أحبتي في الله يعج العالم شرقيه وغربيه بمنظمات حقوق الإنسان والحيوان ، وينشط ويجتهد رجالٌ ونساء بالمطالبة بحقوق المستضعفين ، والتجاوب مع أنَّات البائسين ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد شارك في الجاهلية في حلفٍ في بيت عبد الله بن جدعان يقول عنه صلى الله عليه وسلم : شهدت حلف المطيبين مع عمومتي _ وأنا غلام _ فما أُحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه . وزاد في رواية : قال المطيبون : هاشم وأمية وزهرة ومخزوم . قال في النهاية : اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية وجعلوا طيباً في جفنة ، وغمسوا أيديهم فيه وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم فسموا المطيَّبين .


أيها المسلمون ، إنه في الوقت الذي تنشط فيه جمعيات العالم لقضايا متفاوتة في الأهمية ، تجد المفارقة في سكوت كثير منها عمَّا يجري ويقعُ على المسلمين ، بينما يتسارعون ويتباكون على توافه من الأمر هاهنا ، وهاهنا!! وتجد أن في البقية الباقية من هذه الجمعيات ممن هم من أهل الحق ونصرة المظلوم = تجد لهم من البلاء والاجتهاد ، والقيام بالتعريف والمدافعة لصالح الشعوب المظلومة من المسلمين ما ليس لنا نحن المسلمون مثله ولا حتى نصيفه .


وإن قضايا المسلمين وجراحاتهم في هذا كثيرة ، ولكن تبقى قضية القضايا ، وأم القضايا ، الشرعيةُ المحسومة من زمن الفاروق عمر ، والمؤيدةُ بنصوص الوحيين أنَّ فلسطين إسلامية ، كانت إسلامية ، وهي الآن إسلامية وإن شابها بعض الشوب ، وسيجيء يوم يُطرد فيه الظالم الغشوم ، وينتفض المريض المستضعف على ظالمه ، تصحو فيه الأمة ، وتُصلح ما بينها وبين ربها ، فيُصلحُ اللهُ لها حالها ، ويرفع عنها ذلتها ، ومهانتها على الناس .


وتعود لنا قضية فلسطين في كل يومٍ بألم أشد ، وجرح لا زال ينزف ، جرحى وقتلى ، تجويعٌ وحصار ، إهانةٌ وإذلال ، بطالة وقلة ذات يد ، ظروف غير صحية وقدرات مشلولة . تفيد التقارير المتأخرة أنه بوفاة الرضيع نور الهدى خميس الكيلاني 7 أشهر ووفاة الرضيع محمد زياد العجلة مساء أمس، والبالغ من العمر 63 يوما يبلغ عدد المرضى الذين تسبب حصار إقليم غزة في قتلهم إلى خمسٍ وثلاثين ومائة قتيل . بينما أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أن  70% من العمليات الجراحية توقفت بسبب عدم دخول غاز النيتروز الذي يستخدم في عمليات التخدير في مستشفيات قطاع غزة . وتشير التقارير الطبية الفلسطينية الرسمية إلى أن عدد مرضى السرطان والقلب في مستشفيات قطاع غزة بلغ (1220) مريضاً ، وأن عدد الأصناف التي رصيدها صفر من الأدوية في قطاع غزة وصلت إلى 55 صنفاً، وأن عدداً كبيراً من الأجهزة في المستشفيات تعطلت بشكل كامل أو جزئي بسبب عدم إمكانية إيجاد قطع لها .


وكانت "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة" قد حذّرت من حالات "الموت الجماعي" لمرضى الحالات الصعبة في قطاع غزة، خلال الأيام القليلة القادمة، إذا استمر منع الوقود عن غزة. وقالت في نداء عاجل، صادر عنها في بروكسل: "إن خطر الموت يتهدد قائمة كبيرة من المرضى من أصحاب الأمراض الخطيرة والمزمنة، وذلك بعد أن توفى 133 مريضاً جراء عدم تلقيهم العلاج بسبب عدم توفر الأدوية، ومنعهم من مغادرة القطاع لتلقي العلاج، نتيجة الحصار الصهيوني المشدد، وإغلاق كافة معابر القطاع منذ عدة أشهر".


بل إن الفلسطينيين، الذين فَقدوا أمام أعينهم، وفي ظل عجزهم، 135 من مرضاهم لعدم توفر الدواء ومنعهم من العلاج في الخارج بسبب الحصار الصهيوني، بدؤوا يتساءلون باستهجان، "كم يحتاج العالم أن يموت من الفلسطينيين المرضى ليبدؤوا بالتحرك لنجدتهم؟!".


عدد كبير من أطفال غزة، بنسبة 70 في المائة، يعانون من سوء تغذية بسبب الحصار المفروض على القطاع الصحي بشكل أساسي، وثلث ضحايا هذا الحصار الصهيوني هم من الأطفال المرضى وبينهم أطفال لم يتجاوز عمرهم الشهرين، كما أن عدداً كبيراً من الأطفال يعانون ازدياد حالاتهم النفسية الصعبة، والمشاكل الاجتماعية التي يتعرضون لها نتيجة الفقر والحصار.


وليس هذا فحسب وإن كان لكافياً- ولكن يجب أن نعلم أن العدو الصهيوني يواصل غاراته وحربه غير المتكافئة مع شعب فقير أعزل محاصر ، وكان من آخر ذلك مجزرة الأربعاء ، التي ذهب ضحيَّتها واحداً وعشرين فلسطينياً . مع غارات مستمرة ، وقتل متواصل ، وإنقاذ شبه مستحيل مع تعطل غالبية سيارات الإسعاف إنها محرقةٌ أسوأ من المحرقة التي يقال إنه تعرض لها اليهود !! نعم هم قالوها قالها رئيس الوزراء الإسرائيلي ، وهاهم يفعلونها ، بمرأى ومشاهدةٍ من العالمين ، وبدعم ومباركةٍ من أمريكا ، وبسكوت مهين متواطئ من بقية دول العالم الغربي والعربي والإسلامي . هؤلاء هم اليهود يقول الله عنهم : {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ}آل عمران: ١١٢ فاللهم عليك بهم ، وبمن أعانهم أو رضي صنيعهم ، انتصر لنا منهم ، واجعل الدائرة عليهم يا سميع الدعاء .


إنه في الوقت الذي توقِّع فيه إسرائيل اتفاقيات تزويدها بالغاز مع أكثر من دولة عربية كي تموِّن جيوشها ، وتضيء احتفالاتها ، لا يجد أخوتنا في فلسطين ما يُشغل لهم مصالحهم الضرورية لحفظ أرواحهم ، ومداواة مرضاهم من الطاقة .


عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهما قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها الحق من قويها غير متعتع . فأين دول العالم عربيه وأعجميه التي تنادت لمساعدة الولايات المتحدة لتحرير العراق من ظلم صدام بزعمهم أين هم اليوم لا نرى لهم شخصاً ولا نسمع لهم همساً .


ولا ننسى الأسرى في السجون اليهودية ، ولا ننسى حروب التصفية والعمالة التي يرتكبها بعض الفلسطينيين بالوكالة . إنه من أخبث الأشياء أن تُستغل الظروف الصعبة ، والحالات الحرجة لتمرير الأجندات الخاصة ، وأنكى منه أن يكون ذلك للمصالح الشخصية ، وتوسيع دوائر النفوذ . وإنه في الوقت الذي يبلغ فيه الوضع بعضاً مما وصفنا تجد أن بعض متنفذي الحكومة من ينعم في الهناء ، وتزداد أرصدته بطريقة سرطانية ، ويسعى لإشعال الفتنة الداخلية ، والأخبار في هذا قد فاح نتنها حتى ما عادت تحتاج لاستشهاد ولا توثيق . وتجد هؤلاء : أذلةٍ على الكافرين أعزةٍ على المؤمنين ، بعكس ما وصف الله أهل التقوى أنهم : {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}المائدة: ٥٤


في هذه الظروف بالغة الحرج لا تنقطع محادثات السلام ، ولا توجيهات كوندي الشر ، مع الإدانة الشرسة لكل محاولة للمقاومة ، والمحافظة على ما يمكن من الكرامة . وهل بعد هذه العمالة عمالة ، العمالة التي تستقبل ليفني ، وباراك ، وأولمرت بالأحضان ، وتشتم وتعتقل وتنكل بكل من أراد اليهود به ذلك ، إنهم الذئاب في مسوح البشر ، المتأكلون بدماء الناس وأرواحهم ، حثالة البشر ، وسُبة الدهر ، لا كثَّر الله في الناس من أمثالهم .


وعلى صعيدٍ آخر يستمر اليهود لعنهم الله- في حفرياتهم تحت المسجد الأقصى بهدف تقويضه ، وإيجاد المبرر لبناء الهيكل عليه ، ومهما كانت الأسباب والمبررات فليس الهيكل بأولى من المسجد ، ولا هو بأعز ولا أشرف عند الله منه ، أفهكذا يعبث بنا وبمصالحنا الكبرى ، وبمقدساتنا شرذمة قليلون لا يبلغون المليونين أو الثلاثة ملايين !!


اللهم أيقظنا من غفلاتنا ، وأصلح فساد قلوبنا ، وردنا إليك رداً جميلا ، واجعل عاقبة أمورنا إلى خير .



 


أيها المسلمون إن السياسة لها دهاليزها التي يحسنها العارفون بها ، وإن من السياسة ما يوصل الخير ويمنع الضُر ، وإن من السياسة ما يمنع الخير ويُوصل الضُر ، فالسياسي الذي نريد هو القوي الأمين ، الذي أثنى الله عليه . ولكن الأمر الذي يجب ألا يُختلف فيه أنك كلما قويت شوكتك ، وأُسندت من جهة ظهرك بالسلاح ، والقوة الحسية ، كلما كان عدوُّك لك أهيب ، وكنتَ على مقارعته أقدر . إن طريق المقاومة والجهاد حتمٌ لا مفر منه ، لا يخذِّل الأمة عنه إلا مخذول . وإن مقاومة إخواننا في فلسطين تزداد قوة يوماً بعد يوم ، منذ أن تمكن الصادقون الناصحون من بعض الأمر . وإن قوة المقاومة وضراوتها قد شهدت به يديعوت أحرونوت اليهودية ، والواشنطن بوست الأمريكية ، والتلغراف البريطانية ، وقنوات التلفزة المختلفة ، بل ويشهد به القادة الميدانيون اليهود الذين يديرون العمليات العسكرية اليهودية في داخل الأراضي الفلسطينية . وهذا المحلل العسكري في موقع صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية رون بن يشاي يخلص إلى القول بأن الحكومة الإسرائيلية تريد التوصل إلى تهدئة مع حماس بواسطة المصريين، لأن هذا الخيار هو الأقل تكلفة بالنسبة لها .


 فلم يبق بعد هذا لمتخاذل مجال للتشكيك ، وليحذر الخانعون أن تصمهم الأمة بالعمالة ، فالفجر قريب ، وليس بعد حلوكة الظلام إلا انبلاج الفجر إن شاء الله ، وليس لنا فجر ما دام يهود في فلسطين ، والله متم نوره ، وغالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .


وها هنا بعض الإرشادات المختصرة :


أولاً : واجبنا أن ننصر قضايانا بأنفسنا ، نحرر فيها مفاهيمنا ، ونعرفَ فيها عدوَّنا من صديقنا ، ونجعلَ كتاب ربنا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم نُصب أعيننا ، ثم نلتمس الممكن من وسائل النصرة ، فهذا يتصدق ، وذاك يُذكر ، وثالث رافعٌ يديه يلهج بالدعاء ، وعلى الفلسطينيين ما ليس على من سواهم فأعانهم الله وسدَّدهم ، وعلى الحكومات ما ليس على الأفراد ، ولكن عليها إن أرادت ألا تخسر شعوبها ألا تستهتر بقضاياها الكبرى ، ولا أن تجامل في دينها على ضياع دينها ودنياها .


ثانيا : هكذا سيكون مآل كل دولة تضع نفسها وقيادها بيد عدوِّها ، ذلٌ مستحكم ، وخلاص موكول إلى رحمة من لا رحمة له ، وإلى ذمة من لا ذمة له .


ثالثاً : تصدقوا لإخوانكم المنكوبين ، فما نقصت صدقةٌ مالاً ، وقد فتحت بعض الجمعيات الخيرية الموثقة في البلد هنا باباً للتصدق لأهل غزة وفلسطين ، فلا يرينك الله قد تقاعست في أمرٍ يحتاجه أخوك وتستغني عنه ، ولا يضرك بذله ، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان ، وما تنفق من شيء يعود عليك وعلى أهلك وولدك بالخير وحسن المنقلب .


وأختم بهذه اللوعة لهذه الأم الفلسطينية ترى ابنها وأبناء بلدها يموتون فلا تملك إلا تذكيرهم بالشهادة : تشهد تشهد :


بُنيَّ..


تَشَهَّدْ


فهذا غَمامُ الظَّلاميّ غدراً يجوسُ سماءَكَ


يرميكَ فُحْشُ لظاهْ


كأنَّكَ لستَ حياةً على أوجِها تستحقُّ الحياه


 


تشهَّدْ


فما عاد-يا عينُ- يكفي الدواءُ ولا الماء والكهرباءْ


ولا ظلَّ تحت سُعُوفِ المشافي سوى الريحِ تصْفُقُ وجهَ الرجاءْ


فلا تُرجئِ الروحَ في الوهمِ..


كل الجهاتِ استُبيحتْ ..


وغالتْ يدُ الأقربينَ، البعيدينَ، .. قلبَكَ


صاروا مع الغاصبينَ سواءْ..


 


تشهَّدْ..


ولا بأس إن خفت أن تستبيك الدقائق في صمتها..


دون حضن الذينَ


على الشوق ينتظرونَ زفاف فؤادكَ للغَدِ..


لكن رضائي عليكَ- تذكّرْ


بأنّ عروسك في سدرة عند عرش السلامِ


أعدت لطلَّة نورك سربَ حمامِ


تغني.. تناديكَ..باسمك أنت ...


هنالك حيث تعيش الأسامي


فهوِّنْ عليك .. وهوّن عليّ فراقَكَ يا حِبُّ


واغفر لأمِّك إن هالها الفقدُ ..


إن بلّلتْ في التياع قميصكَ .. تشتمّ طِيبَك بين الدفاترِ


آهٍ..وحول فَراغ فِرَاشِكَ حزناً تلوبُ


فهذا فراغك يا ولداهُ على القلب مرٌّ وصعبُ


تشهَّد


فلا كانَ في العُرْبِ من يستجيبُ لأنَّةِ جرحكَ


مهما استحالَ بحاراً من الدَّمِ..


مهما تقادمَ في لُجَّةِ الموتِ..


تمخرُ فيه جواري عدوِّكَ ستين قهراً


وجَوْراً


وغدراً


قضَضْتَ مضاجِعَهم من كثير ندائكَ..


فالزم حصاركَ


لا قدس في همِّهم يا حبيبي.. ولا هم لآهاتها يأبهونْ


جفوكَ.. وحيداً تجابهُ قرصانَ هذا الزمانِ


يموءونَ:


اذهب وقاتِلْهُ أنتَ وربُّكَ إنَّا هُنا في الهَنا قاعدونْ..


فلا عونَ..


وحدك يا ولدي في جهادكَ.. فامضِ، ولا تنتظرْ نخوةَ الخائرين


 


ويومَ يهيلون فوقَك بَرْدَ الوداعِ.. تميدُ بيَ الأرضُ..


لكنْ


يدفّيك منِّيَ آيٌ وحبُّ


وأبقى ولو جرّحتني السنينُ وفيَّةَ ذكراكَ ..


أنثرُ أُنْسَكَ فوق البلادِ.. لألمحَ رسْمَك بين وجوه الشبابِ


وضيئاً.. حنوناً.. تنادي:


أحبّكِ أمي.. فظلّي كما أنتِ..


ربَّةَ صبرِ..


فيرعُشُ بين ضلوعيَ قلبُ


يناجي:


حبيبي.. ضَنَايَ


كفاني رضاكَ عليَّ ..


أنا منكَ فيكَ.. أُساقيكَ وردَ دعائي


فأربو


الصفحات [1] [ 2]

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 1 /5 ( 1 صوت )

تاريخ الاضافة: 28-12-2008

الزوار: 1331

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
بديع خلق الله في الأرض والجبال والإبل
الخطب المتشابهة
الخطبة التالية
غزة الجريحة المحاصرة... شهر محرم 1429
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
من فقه العقوبة والتأديب-خـطبة الجمعة مكتوبة
اعفُ عمَّن أساءَ إليك-خـطبة الجمعة مكتوبة
بركات الله-خـطبة الجمعة مكتوبة
أبناؤنا والاختبارات-خـطبة الجمعة مكتوبة
من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام-خـطبة الجمعة مكتوبة
كن لأخيك في سرائه وضرائه-خـطبة الجمعة مكتوبة
كونوا أعوانا في الخير-خـطبة الجمعة مكتوبة
الهجوم على شبابنا بالخمور والمخدرات-خـطبة الجمعة مكتوبة
دروس من قصة اتخاذ المنبر النبوي-خـطبة الجمعة مكتوبة
هيكل سليمان.. أكذوبة الزمان-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :30409
[يتصفح الموقع حالياً [ 13
الاعضاء :0 الزوار :13
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3