اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :الخطبة المطرية

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : الخطبة المطرية

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

الحمد لله الذي خشعت له الجبالُ الراسيات ، والصخورُ القاسيات ، وأحيا الأرض بالمطر بعد الممات ، فتفجَّرت بأمره عيوناً ، وتصدَّعت لطاعته شجوناً ، سبحانه وبحمد من عظيم مجيد ، {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ } .


أحمده على جميع النِّعَم ، وأشكره على ما وهب لنا وقَسَم ، وأستغفره لزلات الجوارح ، بالأعمال القبائح ، وأسأله أن يستر العيوب ، ويُذهب عنا جميع الكروب ، ويتجاوز عنا السيئات ، ويهدينا للأعمال الصالحات ، ويزيدنا من الخيرات والبركات ، وأن يدفع عنا النِّقَم .


وأشهد ألا إله إلا الله له الخلق والأمر ، وبيده النَّفع والضُّر .


وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً .


أما بعد فقد استيقظ الناس في يومهم هذا على نعمةٍ من الله كثيرة ، وسُقيا نسأله تعالى أن يجعلها مباركة ، وأن يرزقنا المزيد من فضله .


وإن نعمةَ إنزال الله للمطر نعمةٌ امتنَّ الله تعالى على عباده بها في مواضع كثيرةٍ جداً من كتابه تزيد على الثلاثين موضعاً ، منها قوله تعالى : {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} ، وقال تعالى : {اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ} ، {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} ، {وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} ، {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى} ، {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} ، {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ} فذكر تعالى أنه هو الذي يرسل الرياح التي تحرِّك الرياح ، وأنه يبسطه كيف يشاء ، ويصرفه إلى حيث يشاء ، ثم إنه يُنزِّل منه الغيث للناس ليشربوا ويأكلوا ويرعوا ، وما هم له بخازنين ، ولكنه تعالى يسلكه ينابيع في الأرض ، ويُنبت به أزواجاً من نباتٍ شتى ، وحدائق ذات بهجة ، فيحيي الأرض وإن كان أهلها من قبل أن يُنزَّل عليهم : {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ، فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ، فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} إن الله الذي قدَّر ذلك ، وأحيا الأرض بعد موتها = لهو محيي الموتى سبحانه وتعالى .


وقد كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحاذر من غضب الله ، ويرجو رحمته فعن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ . فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَسَأَلْتُهُ ؛ فَقَالَ : إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي . وَيَقُولُ : إِذَا رَأَى الْمَطَرَ : رَحْمَةٌ .       رواه مسلم .


وعن أنس قال أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر ، قال: فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر . فقلنا : يا رسول الله لِمَ صنعت هذا ؟ قال : لأنه حديث عهد بربه .        رواه مسلم .


عن عائشة رضي الله عنها :  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة . ثم يقول : اللهم إني أعوذ بك من شرها . فإن مُطر قال : اللهم صيباً هنيئاً . رواه أبو داود .


وعن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال : اللهم صيباً نافعاً . رواه البخاري .


فقد كان صلى الله عليه وسلم يخاف أن يكون ما يرى من السحاب عذاباً كعذاب الله لقوم عاد إذ كذبوا نبيَّهم فأرسل الله عليهم الريح العقيم معها السحاب {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} ، فإذا نزل المَطَر فرح برحمة الله ، وتعرَّض لها حتى يصيب بدنه منها ما شاء الله ، حتى إنه ليحسر عنه ثوبه ليصيب المطرُ بدنَه ؛ إذ المطر هذا حديثَ النزول من السماء ، قريبَ العهد بأمر الله . ويقول : رحمة ، ويقول : اللهم صيِّباً نافعاً ، أو يقول : اللهم صيِّباً هنيئاً فكلٌ سنة . فيشكر الله على نعمته ، ويسأله المزيد من فضله .


وإن من الناس من إذا نزل المطر غَفَلَ عن ذكر الله وتعظيمه وطَفِقَ يعتني بالأسباب والأنواء ، ويذكُرُها ، ولا يذكُرُ مُنَوِّأَها ومسبِّبَها سبحانه ، ولا شك أن هذا تقصيرٌ ونوع كفر بنعمة الله ؛ فعن زيد بن خالد الجهني قال : مُطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال :  ألم تسمعوا ماذا قال ربكم الليلة ؟ ، قال : ما أنعمتُ على عبادي من نعمة إلا أصبح طائفة منهم بها كافرين ؛ يقولون : مُطرنا بنوء كذا وكذا ، فأما من آمن بي وحمدني على سقياي فذاك الذي آمن بي وكفر بالكوكب ، ومن قال مُطرنا بنوء كذا وكذا فذاك الذي كفر بي وآمن بالكوكب   . أخرجه الشيخانِ وغيرهما وهذه رواية النسائي .


ووحي الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم مثله مثل الغيث النازل بالأرض ، والناس مع علم الكتاب والسنة أنواعٌ . فمنهم من أخذ من هذا الغيث وسقى وزرع فنبت له الكلأُ والعشبُ الكثير ، وهو الذي وهبه الله العلم والتعليم ، ومنهم من أخذ من الماء وأوصله إلى غيره ، وهو الذي حفظ ولم يفهم ، ولكنه بلَّغ هذا الهُدى إلى مَن هو أفقهُ منه ، ومنهم مَن مَثَله كمثل الأرض السَّبِخة لا تُمسك ماء ولا تُنبت كلأً .  الحديث رواه البخاري في صحيحه .


فإذا تأخَّر المطر الذي تصلح به حياةُ الناس عن النزول = شُرع لهم أن يطلبوا لسُّقيا من الله ؛ فلا أحد يأتي بالخير إلا هو ، ولا يُستدفع الشر إلا باللجأ إليه ، قال تعالى : {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين} ، قيل : إن هذه الآية تُليت عند بعض المستهزئين فقال : تأتي به الفؤوس والمعاول . فأذهب الله نور عينيه منهما ، وأعمى بصره كما عميَت بصيرته ، نعوذ بالله من الخِذلان .


أما حكم الاستسقاء فقد قال ابن عبد البر رحمه الله- : أجمع العلماء على أن الخروجَ للاستسقاء ، والبروزَ والاجتماعَ إلى الله عز وجل خارج المِصر بالدعاء والضراعة إلى الله تبارك اسمه- في نزول الغيث عند احتباس ماء السماء ، وتمادي القحط = سنةٌ مسنونةٌ سنَّها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، لا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك . اهـ ، وقال ابن قدامة رحمه الله- : صلاة الاستسقاء شبه مؤكَّدة ، ثابتةٌ بسنةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه رضي الله عنهم . اهـ


والاستسقاء أن يخرجوا إلى المصلى فيصلوا لله ويخطبهم إمامهم فيعظُهُم ويذكرهم خطر الذنوب والمعاصي ، ويدعو الله بهم .  فعن عباد بن تميم عن عمه :  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس ليستسقي ، فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ، ورفع يديه فدعا واستسقى ، واستقبل القبلة . رواه أبو داود .


       قال الشافعي رحمه الله- : وأُحب أن يخرج الصبيان ويتنظَّفوا للاستسقاء.


فإن وُجد من يكون معروفاً بالصلاح أو كان من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم مع استقامة دين فإنه يُقدَّم كما فعل الصحابة رضي الله عنهم فعن أنس رضي الله عنه :  أن عمر بن الخطاب كان إذا قُحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ؛ فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتَسقيَنا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال : فيُسقَون . رواه البخاري ، والمراد به التوسل بدعائه ؛ إذ لو كان المراد به التوسل بذاته لتوسلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما لم يفعلوا دل على مشروعية التوسل بدعاء الصالحين ، وعلى عدم مشروعية التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بذوات الصالحين وجاهِهِم .


ويُشرع للناس الاستكثار من الاستغفار ، ولهم أن يتواصوا به دون أن يكون لذلك رسائلُ معيَّنة ، أو اختصاصٌ بوقت دون غيره .


وقد كان من عباد الله من الصالحين من له كرامةٌ من الله وهي أنه لا يضره الحر والبرد ، فكما أن الله تعالى منع النار من أن تُحرق إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما كان في مقام ينصُرُ فيه دينه ، فإن الله كذلك أكرم علياً رضي الله عنه بأنه لا يضره الحرُّ ولا البرد فقد أخرج ابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال :  كان أبو ليلى يسمر مع علي رضي الله عنه ، فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء ، وثياب الشتاء في الصيف . فقلنا : لو سألتَه . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليَّ وأنا أرمدُ العين يوم خيبر . قلت : يا رسول الله إني أرمدُ العين . فَتَفَلَ في عيني ، ثم قال : اللهم أذهب عنه الحر والبرد . قال : فما وجدتُ حراً ولا برداً بعد يومئذ . وقال صلى الله عليه وسلم :  لأبعثن رجلاً يُحبُّ اللهَ ورسولَه ، ويُحبُه اللهُ ورسولُه ، ليس بفرَّارٍ . فتَشَرَّفَ له الناسُ ؛  فبعث إلى علي فأعطاها إياه  . حديث حسن ، وأصل هذا الحديث مخرَّجٌ في الصحيحين دون خبر الحر والبرد .


ومع هذا فما كان الحر ولا القُر ليمنع هؤلاء الرهط الكريم = صحابةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من القيام بواجباتهم ، ولا الجهادَ ولا الدعوة فقد روى الإمام أحمد حديثاً حسنه بعضُ أهل العلم عن أبي ريحانة رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأتينا ذات يوم على شرف فبتنا عليه فأصابنا برد شديد حتى رأيتُ من يحفرُ في الأرض حفرةً يدخلُ فيها ويُلقي عليه الحَجَفَةَ -يعني التُّرس- فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس ؛ قال : من يحرُسُنا الليلةَ وأدعو له بدعاء يكون فيه فضل. فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم .  قال : ادنه . فدنا فقال : من أنت ؟ فتسمى له الأنصاري ؛ ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء فأكثر منه .


 قال أبو ريحانة : فلما سمعت ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛  فقلت : أنا رجلٌ آخر . قال : ادنه . فدنوت فقال : من أنت ؟  فقلت : أبو ريحانة . فدعا لي بدعاء وهو دون ما دعا للأنصاري . ثم قال : حُرِّمت النار على عين دمعت -أو بكت- من خشية الله ، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله عز وجل ، وقال حرمت النار على عين أخرى ثالثة نسيها الراوي .


وعن إبراهيم ابن يزيد التيمى عن أبيه، قال: كنا عند حذيفة فقال له رجل: لو أدركتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت. فقال له حذيفة: أنتَ كنت تفعل ذلك ؟ لقد رأيتُنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقُر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة ؟ فلم يجبه منا أحد ، ثم الثانية ، ثم الثالثة مثله.


ثم قال: يا حذيفةُ قم فأتنا بخبر القوم . فلم أجد بداً إذ دعاني باسمي أن أقوم، فقال: ائتني بخبر القوم ولا تُذعرهم عليَّ.


قال: فمضيتُ كأنما أمشي في حمام حتى أتيتُهم، فإذا أبو سفيان يَصْلي ظهرَه بالنار، فوضعتُ سهماً في كبد قوسي ، وأردت أن أرميَه ، ثم ذكرتُ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تُذعرهم علي. ولو رميته لأصبته، فرجعتُ كأنما أمشي في حمام، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابني البرد حين رجعتُ وقَررت، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم  وألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها . فلم أبرح نائماً حتى الصبح، فلما أن أصبحتُ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قُم يا نَوْمَان !    رواه مسلم .


اللهم ارضَ عن صحابة نبيك ، وارزقنا التمسُّك بهديهم وآثارهم ، وارزقنا يا رب من صدقهم ، وعزائمهم ما تُلحقنا معه بهم وبحبيبك وحبيبنا صلى الله عليه وسلم ،


والحمد لله رب العالمين .



 


الحمد لله خلق الخلق فأحصاهم عددا ، أشهد ألا إله إلا هو سبحانه خالقاً صمداً ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أكرم به نبياً وأنعِم به عبداً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً .


فقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم ينهى عن سب الريح ، فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  لا تسبوا الريح فإنها من رَوح الله ، تأتي بالرحمة والعذاب ، ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها .   رواه أبو داود وابن ماجه .


وعن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  لا تسبوا الريح ، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا : اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به . رواه الترمذي .


       وقد كانت الريح سببا في نصر نبينا صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق فعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت بالصَّبا وأُهلكت عاد بالدبور .    متفق عليه


       كما أن المسلم لا يسب الحمى إذ تعتريه فعن جابر رضي الله عنه قال: استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من هذه ؟ قالت : أم مِلْدَم فَأَمَرَ بها إلى أهل قُباء . فلقوا منها ما يعلم الله فأتوه فشكوا ذلك إليه ؛ فقال : ما شئتم ، إن شئتم دعوتُ الله فكشفها عنكم ، وإن شئتم أن تكون لكم طهوراً . قالوا : أو تفعله ؟ قال : نعم .  قالوا : فَدَعْها .     رواه أحمد ، وصححه الألباني .


وعن جابر : قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم السائب فقال : مالك تُزفزفين؟ . قالت : الحمى لا بارك الله فيها . فقال : لا تسبي الحمى فإنها تُذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد .      رواه مسلم


 


 


 


 


 


 


عن عمر بن الخطاب قال : إن الرجف من كثرة الزنى ، وإن قحوط المطر من قضاة السوء وأئمة الجور .


 


 


بينا سليمان بن عبد الملك واقف بعرفة ومعه عمر بن عبد العزيز إذ رعدت رعدة ، فجزع منها سليمان حتى وضع خده على مقدَّم الرَّحل . فقال له عمر بن عبد العزيز : هذه جاءت برحمة ، فكيف لو جاءت بسخطة .


 


 


{وأرسلنا الرياح لواقح}


{الريح العقيم} : التي لا تلقح الشجر ، ولا تُخرج الثَّمَر ، مثل الرجل العقيم الذي لا يولد له .


{إعصارٌ فيه نار فاحترقت}


{ريح فيها صر}


{ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره}


{ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم  }


 


 

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 3 /5 ( 2 صوت )

تاريخ الاضافة: 28-12-2008

الزوار: 900

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
التذكير بالصلاة
الخطب المتشابهة
الخطبة التالية
الخطبة الصيفية
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
من فقه العقوبة والتأديب-خـطبة الجمعة مكتوبة
اعفُ عمَّن أساءَ إليك-خـطبة الجمعة مكتوبة
بركات الله-خـطبة الجمعة مكتوبة
أبناؤنا والاختبارات-خـطبة الجمعة مكتوبة
من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام-خـطبة الجمعة مكتوبة
كن لأخيك في سرائه وضرائه-خـطبة الجمعة مكتوبة
كونوا أعوانا في الخير-خـطبة الجمعة مكتوبة
الهجوم على شبابنا بالخمور والمخدرات-خـطبة الجمعة مكتوبة
دروس من قصة اتخاذ المنبر النبوي-خـطبة الجمعة مكتوبة
هيكل سليمان.. أكذوبة الزمان-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :31518
[يتصفح الموقع حالياً [ 40
الاعضاء :0 الزوار :40
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3