اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :خطبة التهليل والتلبية

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : خطبة التهليل والتلبية

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

الحمد لله الحكيم الخبير ، الحمد لله العلي الكبير ، الحمد لله المُحسن الشكور ، ثم الحمد لله البر الغفور .


أحمده سبحانه وتعالى وأستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يُضلل فلا هادي له .


وأشهد ألا إله إلا الله وحده ، كلمة قامت بها السماوات والأرض ، وعليها يكون يوم القيامة الحساب والعرض .


وأشهد أن محمداً عبدُ الله ورسولُه ، جاهد في الله حق جهاده ، ودعا الناس لكلمةٍ سواء أن : ((قولوا لا إله إلا الله تُفلحوا)) ، إليها دعا ، وبها قام ، وعليها قاتل العرب والعجم .


لا إله إلا الله ، محمدٌ رسول الله .


وكان يثني بها على سيده في صبحه ومساه ، فمن أذكار الصباح والمساء :


لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير .


وكان صلى الله عليه وسلم يقولها في مواطن إظهار الفضل ، وتذكر النعمة ، كقوله :


لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده .


صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله البررة الأتقياء ، وعلى صحابته الخيرة الأوفياء ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .


أيها المسلمون : طائراتٌ من كل فج عميق ، وعشرات الألوف من الحافلات ، وسُفُنٌ وبواخر . مئاتٌ من مطارات العالم ، وعشرات من الموانئ ، منافذُ حدودية وهنا وهناك اكتظاظٌ بالحجيج .. يؤمُّون مكة ، يريدون أن يطَّوفوا بالبيت العتيق ، وأن يقفوا بعرفات ، وأن يبيتوا بمزدلفة ، وأن يرموا الجمار بمنى .. أهذا كُلُّ شيء ؟ ألأجل الوقوف بهذه المشاهد فقط جاء هؤلاء؟


عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : (( إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله )) رواه الدارمي وابنُ خزيمة وغيرهما .


إذاً هذه العبادة العظيمة ، الركنُ الخامس من أركان الإسلام ، بطيِّها إعمار هذه البلاد ، وجعلها مأرزاً لأهل الإيمان ، ومآباً يرجعون إليه . وفي ضمنها توحيد المسلمين في هَمٍّ يشتركون فيه في كل عام ، وفوائدُ أُخرى .. إلا أن الفائدة العظمى ، والمقصود الأكبر = هو إقامة ذكر الله ، والصَّدعُ بكلمة التوحيد ، وإعلاءُ الأصوات ، وتذكيرُ العقول والألباب بالقضية التي بُعث بها محمدٌ صلى الله عليه وسلم : لا إله إلا الله ، محمدٌ رسول الله .


فلا إله إلا الله هي معنى التلبية : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك . ومحمدٌ رسول الله يتمثَّلها الحاج باتباعه لهديه صلى الله عليه وسلم في مناسكه ، في الواجبات والمحذورات ، وفي القيام والقعود اتباعاً وامتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم : ((لتأخذوا عني مناسككم)) .


لا إله إلا الله –أيها المسلمون- لأجلها خُلقت الخليقة ، وأُرسلت الرُّسل ، وأُنزِلت الكتب ، وبها افترق الناس إلى سعداء وأشقياء ؛ فهي أعظم أركان الدين ، وأهم شُعبِ الإيمان ، وهي كلمة التقوى قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } . وردت في القرآن الكريم في نحو اثنين وعشرين موضعاً ، في مقامات مختلفة ، في الثناء على الله وبيان عظيم قدره ، والثناء عليه بصفات الجلال والكمال : { وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } ، {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } ، { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } ، { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ } ، {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ، { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ، { إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً } .


وفي مقام بيان قهره ، وأن كل شيء في الدنيا والآخرة راجعٌ إليه كما قال تعالى : {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } ، { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } .


وفي مقام بيان أنها أصل الدعوة ، وحقيقة الإسلام ، كما : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } ، { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } ، {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}


وفي مقام بيانه تعالى للطفه بأوليائه ، وأنه ينصرهم متى اعتمدوا عليه ، وفوَّضوا أمورهم إليه: { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً } ، { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } ، { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } .


وغير ذلك من المقامات الشريفة المُنيفة . هذا غير المواضع التي أشار إليها فيها القرآن دون أن يذكرها ، إذ إن هذه الكلمة وردت في القرآن بأنها : الكلمة الطيبة ، وبأنها العهد عند الرحمن ، وبأنها الكلمة الباقية التي جعلها إبراهيم في عقبه لعلهم يرجعون ، وغير ذلك .


قال سفيان بن عيينة : ما أنعم الله على عبدٍ من العباد نعمةً أعظمَ من أنْ عرَّفهم لا إله إلا الله .


أحبتي في الله وردت أحاديثُ كثيرةٌ جداً في بيان منزلة هذه الكلمة فمنها : حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله سيخلِّصُ رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ، ثم يقول أتنكر من هذا شيئا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ . فيقول : لا يارب ، فيقول : أَفَلك عذر ؟ قال : لا يارب ، فيقول : بلى . إن لك عندنا حسنة ، وإنه لا ظلم عليك اليوم . فتُخرج بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقول : احضُر وزنَك. فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول : إنك لا تظلم . قال : فتوضع السجلات في كفة ، والبطاقة في كفة ؛ فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع اسم الله شيء . رواه الترمذي وابن ماجه


وعن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكُتب له مائة حسنة ، ومُحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه))  رواه البخاري ومسلم .


عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((ما قال عبد : لا إله إلا الله ، مخلصا ؛ إلا فُتحت له أبواب السماء حتى تُفضي إلى العرش ، ما اجتُنبَت الكبائر)) رواه الترمذي وغيره .


وقائلها أسعد الناس بالشفاعة يوم القيامة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أولَ منك لما رأيت من حرصك على الحديث ، أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة = من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه))  رواه البخاري .


وعند ابن ماجه بسند صحيح : مر عمر رضي الله عنه بطلحة رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مالك كئيبا ، أساءتك إمرةُ ابنِ عمك؟  قال : لا ، ولكن سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :  ((إني لأعلم كلمةً ، لا يقولها أحد عند موته إلا كانت نورا لصحيفته ، وإن جَسَدَهُ ورُوحَه ليجدان لها رَوحا عند الموت)) فلم أسأله حتى توفي . قال عمر رضي الله عنه :  أنا أعلمها ، هي التي أراد عمَّهُ عليها ، ولو علم أن شيئا أنجى له منها لأمره  .


وقد أجمع أهل العلم من أهل السنة ، ونقل إجماعهم النووي وغيره أنه لا يصح إسلام رجلٍ ولو علم أن الله حق ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبدُه ورسوله حتى يتلفَّظ بهذه الكلمة ، وينطق بها بلسانه ، ونقل إجماعهم على ذلك الإمامُ النووي ، وغيره من أهل العلم .


والمقصود أن هذه الكلمةَ العظيمة التي هي الركن الأول من أركان الإسلام ليست اسماً لا معنى له ، ولا قولاً لا حقيقة له ، ولا لفظاً لا مضمون له ، بل هي أصل الأصول ، وحاصلها البراءة من كل ما سوى الله ، والإقبال عليه وحده تذلُّلاً وخضوعاً ، وطمعاً ورغبةً ، وإنابةً وتوكُّلاً ، ودعاءً وطلباً .


ولذلك أحبتي في الله قال جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا أهلَّ بالتلبية في ذي الحليفة : فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد . التوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك ، والملكُ ، لا شريك لك .


وحث في عرفة على الاستكثار منها مع التلبية فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) رواه الترمذي .


فالتلبية والتهليل قرينان في الدلالة على التوحيد .


وقد كانت العرب في جاهليتها تلبي بتلبيات مختلفة ، فمن ذلك ما رواه الأزرقي في تاريخ مكة أن العرب كانت في جاهليتها تلبي تلبية إبراهيم صلى الله عليه وسلم فلما جاء عمرو بن لُحي تمثَّل له إبليس في صورة شيخ من العرب على ظهر بعيرٍ أصهب ، فسايره ساعة ، ثم لبَّى إبليسُ : لبيك اللهم لبيك . فلبى عمروٌ مثل تلبيته ، فتابع إبليسُ قائلاً : إلا شريكاً هو لك . فقال عمروٌ : وما بعد هذا ؟ . فقال إبليس : إن بعد هذا ما يُصلحُهُ : إلا شريكاً هو لك ، تملكُهُ وما ملك . فقال عمروٌ : ما أرى بهذا بأساً . فلبَّاها ؛ فلبى الناسُ على ذلك من بعده ، وكانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريكاً هو لك ، تملكُهُ وما ملك .


وكانت تلبية عك أن تبعث أمامها بغلامين مملوكين عاريين يسيران على جمل وهم يقولون : نحن غرابا عك . فيردُّ عليهم قومٌ من عك قائلين : عكٌّ إليك عانية ، عِبادُك اليمانية ، كيما نحُجُّ الثانية ، على الشِّداد الناجية .


وكانت تلبية قيسِ عيلان : لبيك اللهم لبيك ، لبيك أنت الرحمان ، أتتك قيسُ عيلان ، راجلُها والرُّكبان .


وكانت عدد من قبائل العرب تلبي عند حجها لأصنامها ، ومن ذلك صنم يُقال له مرحبُ وكان لأهل حضرموت ، وكانوا يُلبُّون عنده قائلين : لبيك لبيك ، إننا لديك ، لبيك حببنا إليك .


فأين هذه التلبيات السخيفة أخواني في الله- من قول الحاج المسلم في كل فج من فجاج الحجاز دون المواقيت : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك ، والملك ، لا شريك لك . فهذه إعلان للبراءة من كل حول وقوةٍ إلا بالله . إعلان للبراءة من الأنداد والأصنام الحسية والمعنوية . إعلانٌ للخضوع لرب الأرباب الذي يسجد له ما في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً ، وظلالهم تسجُدُ له سبحانه وبحمده .


وإليكم أيها المسلمون بعض ما تضمنته التلبية من الفوائد والحكم ، فمن ذلك :


·  أن كلمة لبيك تتضمن إجابة داعٍ دعاك ، ومنادٍ ناداك ؛ ففيها إثبات صفة الكلام للباري جل وتعالى .


·  وكذلك فيها إثبات صفة السمع له جل في علاه ، إذ يستحيل أن يقول الرجل العاقل: لبيك ، لمن لا يسمع نداءه .


·      وكذلك فهي متضمنةٌ للمحبة ، فلا يقول المرءُ لبيك إلا عند إجابته لمن يُحب أو يُعظِّم .


·      وكذلك فهي متضمنةٌ لالتزام الدوام على العبودية ، من ألبَّ بالمكان إذا أقام به .


·  ومنها أن في تكرارها ما يدل على دوام الاستجابة والخضوع ، تلبية بعد تلبية ، واستجابة بعد استجابة .


·  ومنها أنها مشتملة على الحمد لله الذي هو من أحب ما يتقرَّب به العبد إلى الله ، ومشتملة كذلك على الاعتراف له بالنعمة التامة ، والمُلك المطلق .


وغير ذلك مما ذكره أهل العلم ، وضاق عنه وقت الخطبة .. اللهم لك الحمدُ أولا وآخراً ، وظاهراً وباطناً ، والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد .


 


 


 


 


الحمد لله حق حمده ، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وآله وصحبه :  اخواني في الله ، أستميحكم العذر في التحدث في هذه الخطبة الثانية عن موضوعين اثنين ، أولهما ، وصايا وتنبيهات للحجيج عند وصولهم للميقات ، فإن من بيننا من يتأهب في هذه الأيام إلى تلك البقعة المعظَّمة ، وقد كُفينا والحمدلله كثيراً من التنبيه المتعلِّق بالمناسك كون الناس يحجون مع حملاتٍ يُشرف عليها في الغالب- ثقاتٌ من المشايخ وطلبة العلم ، ولكن لا بأس بالتنبيه على بعض الأمور التي يحتاجها الحاج قبل وصوله إلى حملته ، فمن ذلك :


1-        عليك أخي الحاج أن تبدأ نُسُكَك بالتوبة النصوح إلى الله تعالى ، وسؤاله التوفيق لبر الحجة ، وقبول العمل ، إذ لا فائدة من الذهاب والإياب ، وإتعاب الجسد إذا لم يمُن المولى الكريم بالبر والمرحمة . ثم لا تنس أن تقصد بحجتك هذه وجه الله والدار الآخرة ، وقد أهل النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه التنبيه على ذلك فعن أنس بن مالك t قال حج النبي صلى الله عليه وسلم على رحل رث وقطيفة خلقة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي ، ثم قال : ((اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة))  رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجه ، والأصبهاني إلا أنه قال : لا تساوي أربعة دراهم .


2-        احرص أخي الحاج على تعلُّم أحكام المناسك ، بالقراءة والسؤال ، وحسن الاستماع ، بل وقد وُجد الآن من البرامج المشاهدة تلفازياً ، أو ما يمكن تحميله حتى على الجوال من البرامج المفيدة التي تيسِّر لك بإذن الله حجك ، وتعينك على أدائه على السنة ، قال صلى الله عليه وسلم : ((لتأخذوا عني مناسككم)) .


3-        أكثر أيها الموفَّق من الذكر والدعاء وتلاوة القرآن ، وعليك بالتكبير والتهليل فإنهما من شعار الحج .


4-        يستحب لك قبل الإحرام = الاغتسال والتطيُّب مع تعاهد الشارب والأظفار والعانة والإبطين ، أما اللحية فلا يجوز الأخذ منها . ومن كان ناوياً أن يضحي ضحية أهل بيته- فلا يجوز له وقد دخلت العشر أن يمس من شعره ولا بشره شيئاً ، وأما هدي التمتع والقِران الذي يذبحه الحاج في الحج فلا يحرم الأخذ من الشعر والأظفار قبل التلبُّس بالحج ، فإن أحرم الحاج حرُم عليه أن يمس شيئاً من شعره وظفره ، بسبب الإحرام ، لا بسبب الهدي .


5-        يستحب للرجل أن يحرم بإزار ورداء أبيضين نظيفين ، وتُحرم المرأة بما شاءت من الثياب ، ولكن عليها أن تتجنب ثياب الزينة . ولا حرج من لبس الساعة والنظارة والحزام ولبس الحذاء واصطحاب المحفظة ولو كان فيها جلد وخياطة .


6-        كشف الكتف الأيمن أثناء الإحرام ليس مطلوباً إلا في حال طواف القدوم والعمرة ، وقبل ذلك وبعده المشروع في حق المُحرم أن يغطي كتفيه كليهما .


7-        لا يجوز للمرأة المحرمة لبس النقاب ولا القفازين ، وتستر وجهها إذا كانت بحضرة رجال أجانب بخمارها ، تُسدِله على وجهها ، ولا حاجة لأن تُبعده عن وجهها بعود أو غيره .


8-        لا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة تجاوز الميقات دون إحرام ، فإن تجاوزوا به حال نومه أو سهوه ، فعليه الرجوع إلى أقرب المواقيت ، وهي بالنسبة للقادم إلى جدة بالطائرة : الجحفة عند رابغ- ، أو وادي محرم أو السيل الكبير من جهة الطائف .


9-        يشرع لمن أراد الحج أو العمرة وهو يخشى من أمر يمنعه من إتمام النسك كمرضٍ أو نحوه أن يشترط ، وذلك بأن يقول بعد النية : فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني . وفائدته جواز التحلل من النسك الذي أحرم به إذا وُجد المنع ، ولا شيء عليه .


10-      تجنَّب يا رعاك الله- ما نهاك الله عنه من الرفث والفسوق والجدال والعصيان ، واحذر من إيذاء المسلمين بالقول أو الفعل ، حتى ولو كان ذلك عند الجمرات ، أو عند دورات المياه ، ناهيك أن يكون عند الحجر الأسود أو يوم عرفات . وإذا كنت مبتلى بشرب الدخان ، فهاهي الفرصة لأن تضغط على نفسك ، وتبتهل إلى ربك بأن يخلِّصك منه إلى غير رجعة . وإلى متى تستمر في شربه وأنت لم تستفد منه إلا إيذاء عباد الله ، إلا وقوع في الذنب ، وإتلاف مالك ، والإضرار بصحتك .


11-      أكثر أخي الحاج- في طريقك إلى مكة من التلبية ، والسنة في التلبية أن يلبي كُلَّ حاجٍ بمفرده ، وأما التلبية الجماعية فليست من هديه النبي صلى الله عليه وسلم.


 


القضية الثانية تتعلق بقرب هذه الأيام من أيام العيد ، حيث يقبل الناس على استكمال حاجياتهم ، وتنزع فطرهم إلى التزيُّن والتجمُّل ، وسد الخلات في المعيشة واللباس والكسوة ، مع ما يصاحب ذلك من شراء حاجيات الأولاد = يصاحب ذلك موجةٌ عارمةٌ من الغلاء قد أنهك كاهل المتوسط الدخل والقوي ، فكيف يكون بالله عليكم- حال المحتاج والضعيف . ولذا فإني أُهيبُ بإخواني أن يكون لهم في هذه العشر المباركة ما يتصدقون به ، وأن يصلوا الفقراء المتعففين في بيوتهم ، وأن يكونوا عوناً وسنَداً لإخوانهم بعد الله جل جلاله ، ولنعلم أحبتي في الله- أن الواحد منا بإعانته للفقير ، وذي الحاجة الملهوف ، وإدخاله للسرور على أُسر المسلمين وعيالهم = يبلغ من رضا الله ورضوانه ما قد لا يبلغه عملُهُ . ثم هذه نصيحةٌ للتجار ، ولمن يستطيع إيصال النصح لهم بأن يتقوا الله ، وأن يدخروا بعض الربح للآخرة . ومن كان منهم راحماً استحق رحمة أرحم الراحمين إذ ((الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)) . فتصدَّقوا يا رحمكم الله- وتجاوزوا ، ويسروا ولا تعسِّروا ، وهونوا واسمحوا ، وتغاضوا وتجاوزوا ، وأبشروا بالخلف والعَوَض ، من الكريم الوهاب .

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 29-12-2008

الزوار: 694

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
التشويق للحج
الخطب المتشابهة
الخطبة التالية
العودة من الإجازة
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
موالد المحروسة-خـطبة الجمعة مكتوبة
من أحكام الإحداد-خـطبة الجمعة مكتوبة
الخطبة المرورية-خـطبة الجمعة مكتوبة
أمة التحريف والاحتيال.. وصنيعهم بالمسجد الأقصى -خـطبة الجمعة مكتوبة
أمة العلم أمتي-خـطبة الجمعة مكتوبة
من شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم-خـطبة الجمعة مكتوبة
الحكماء -خـطبة الجمعة مكتوبة
أن يفخر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم..... لمحات من سيرة سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه -خـطبة الجمعة مكتوبة
الأدباء-خـطبة الجمعة مكتوبة
مسؤولية فضح الفساد والمفسدين (الفساد الإداري والمالي)-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :26823
[يتصفح الموقع حالياً [ 11
الاعضاء :0 الزوار :11
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3