اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :قواعد شرعية لإدارة الصراع مع اليهود

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : قواعد شرعية لإدارة الصراع مع اليهود

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ،  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}


أما بعد ، فإن خير الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكلَّ بدعة ضلالة .


أول ما يبدأ الحديث في القرآن عن البشر بعد هبوط آدم من الجنة في سورة البقرة يأتي الحديث عن بني إسرائيل: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم وإياي فارهبون} ، ويستمر الحديث عنهم في نيِّفٍ وثمانين آية بعدها. وأول سورة بعد فاتحة الكتاب تُسمى سورة البقرة، وهي بقرة بني إسرائيل. ثم تأتي من بعدها (السورةُ الثالثة) سورةُ آل عمران، وآلُ عمران أسرة من أُسر بني إسرائيل. و(السورة الخامسة) تُسمَّى سورةَ المائدة، وهي مائدةٌ طلبها بنو إسرائيل. بل إن في القرآن سورةً باسمهم هي سورةُ الإسراء، فإن من أسمائها: سورة بني إسرائيل. وقد تَكَرَّرَ قصصُ بني إسرائيل في أكثر من ثلث سُوَر القرآن بسطاً وإجمالاً، وتصريحاً وتلميحاً. ونحن نكرر في صلواتنا اليومية الدعاء إلى الله تعالى ألا يسلك بنا سبيلهم فهم المغضوبُ عليهم، ولا سبيل الضالين من النصارى وغيرهم.


إن القرآن إخواني في الله، أنزله الله على خير رسله عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام ليكون آخر كتبه، نوراً تُجلى به الظلمات، وهدايةً يهتدي بها من أراد الله سعادته من البشر. وإنه ما نزلت بالمسلمين نازلة، إلا وفي كتاب الله دواؤها. وإن من عادة القرآن الإشارةُ للأحداث الكبار، وهدايةُ الأمة فيها. وإن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، كما قال تعالى في سورة بني إسرائيل، فمن اهتدى به سعِد، ومن تنكَّب طريقه خاب وخسر.


أحبتي في الله، إن امتلاك المعلومةِ الصحيحةِ الأكيدةِ مصدرُ قوة لمن امتلكها، وقاعدةٌ مُعِينةٌ تَهدي لاتخاذ مواقف الإقدام والإحجام، والفعل والترك. ولمَّا كان المشركون محاصرين للمدينة في غزوة الأحزاب، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفةَ رضي الله عنه، وقال له: يا حذيفة، إنه كائنٌ في القوم خبرٌ، فائتني بخبر القوم. فذهب إليهم حذيفة متخفياً ليأتيَ النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم بنبئهم. وليس بخافٍ على أحد أن الجيوش العسكرية الحديثة ترافقها جيوشٌ أخرى من الخبراء والمحللين، ومحللي الشيفرة، ومن متتبعي أخبار العدو، كل ذلك لما يمكن أن تحدثه المعلومة في قلب موازين الحرب، وكشف لمعادلتها الصحيحة.


فإن كان ذلك كذلك، فهل يشك مسلمٌ يؤمن بالله واليوم الآخر بصحة وصدق ما أنزله الله في القرآن!!


وإن كان اللهُ تعالى في كتابه هدى وأرشد، ورسولُه صلى الله عليه وسلَّم في سنته وسيرته شرح وطبَّق، أفبعد هذا يبقى لقائل مقالا، أو لمتشكِّكٍ شكاً.


أحبتي في الله، إن في القرآن والسنة من قواعد إدارة الصراع، ومن أخبار العدو الإسرائيلي ما لا يُستغنى عنه لمريد تحقيق النصر. وإن قضايا الأمة الكبار لا يحق ولا يسوغ بحال أن يُغفل فيها دينُ الأمة، ومسلَّماتُها التاريخيةُ والشرعيةُ، ولا يحق لمن كان معرضاً جاهلاً، أو زنديقاً مارقاً لا يؤمن بكتاب، ولا يعظِّم سنة أن يكون له فيها القرار من غير رأي أهل العلم والخبرة من المسلمين.


إن دولنا العربية والإسلامية قد ابتُليت بحكام جهلة لا يعلمون من دينهم شيئاً، وسُلِّط عليها في مرات وبتأييد ورعاية من الغرب مارقون يسعون حثيثاً لهدم مجدها، واستئصال كل أسباب عزها. وإن القضية الفلسطينية ليست عن هذا ببعيد، بل لقد ظهر في هذه المحنة من الشامتين، والمبررين للعدو ما يفضح الله به دخائل بعض الناس، ويهتك من أستارهم. ولذا فإن من اللازم في هذه المرحلة من تاريخ الأمة أن يسعى أهلُ العلم والخبرة لاستخراج قواعد القرآن والسنة في التعامل مع اليهود، وأن يظهروها للعالمين إظهاراً تعلم به الأمة إن كان من يتحدَّث باسمها يُمثِّلها، ويتمثَّل كتابها وسنةَ نبيِّها، أم أنه يطعنها من الظهر وهو يتدثر بثياب الناصحين المشفقين.


إنه لا أخطر من النفاق وأهله، ولا فرصة أسنح للمنافق من أوقات الأزمات وبلبلة الأفكار، فإن أمن تحدَّث وأثار الفتنة وخذَّل المؤمنين، وقال لهم: من أنتم؟ وماذا تستطيعون؟ وخلوا دينكم وجهادكم ينفعكم؟، وإن خاف رأيت منه الهلع والجزع والرغبة في الحياة كما قال تعالى: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً}، وقال تعالى: {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }، {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، أيها الناس إن مصالحنا مع (إسرائيل وأمريكا) وغزة على الجزمة: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ }. وها هم اليوم يستميتون لسلب المقاومة المجاهدة نصرها، رد الله كيدهم في نحورهم.


 


وإن مما يمكن أن نستلهمه من هذه القواعد في خطبتنا اليوم قاعدةَ: {إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم}، وأنه: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } ولما غيَّر إخواننا في فلسطين من الخضوع إلى المقاومة، ومن الرضا بالذل والمهانة والاعتماد على معاهدات الذل إلى المفاوضة بشروط العز والكرامة، ولمَّا غيَّروا الاشتراكية والقومية والناصرية والوطنية إلى الهوية الإسلامية، ولما أقبل رجالهم على إعداد العدة للدفاع عن الدين والعرض والوطن، والجهاد في سبيل الله، بل لمَّا وُجد من النساء من تستعد استعداد الرجال للدفاع عن النفس والأهل، ولمَّا ظهرت المساجد، وانتشرت الحِلق، حِلقُ العلم والقرآن، ولما ساسهم أهلُ الدِّين والعلم والنزاهة الذين دخلوا السُّلطة فقراء إلا من إيمانهم، فما أكلوا من دم الأمة ولا امتصوا خيراتها، ولمَّا أحيوا مفاهيم التضحية والاستشهاد والتوكُّل، وأن الرزق بيد الله لا بيد أحدٍ سواه، ولمَّا اهتموا بالأرملة والفقير والمسكين، ولمَّا صارت شوارع غزة تشهد على بُعد ما بين غزة اليوم وغزة ما قبل عشر سنوات... وغير ذلك كثير جاء نصر الله {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ{146} وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{147} فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ{148} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ{149} بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} ها هي دولة الظلم والعدوان، وصاحبة الجيش الذي لا يُقهر تقهرهم عُصبةٌ مؤمنةٌ قليلةُ ذات اليد، قليلة العدد، قليلة العُدد، قليلة الإعداد العسكري {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}، {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً}. تقول النيوزيك الأمريكية: إذا كانت إسرائيل قد حققت شيئاً فليس أكثر من منح حماس مزيداً من الشعبية، ومن إسكات الأصوات المناوئة لها.


أيها المسلمون، {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}.


أيها المسلمون، {إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}


أيها المسلمون، {إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ}


أيها المسلمون، {لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}


 


ومن قواعد الشرعية في معرفة يهود قول الله تعالى: {الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ }، وقال: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } وإن العلاج الناجع لمثل هؤلاء الذين اعتادوا نقض العهود في كل مرة أن يُنبذ إليهم عهدُهم، وألا يُدخل معهم في ميثاق، وإنما تُعَدُّ لهم القوة التي تُرهبهم. فكم وفت لهم أمة يعرُب وهم لا يفون، وهل أوقفوا إطلاق النار مثلا- الذي التزموا به أمام العالم أم أنهم لم يفوا بذلك؟!


وهكذا كان شأنهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:


فقد غدر يهود بني قينقاع بعد غزوة بدر، وساءهم انتصار المسلمين على المشركين.


وغدرت بنو النضير بعد غزوة أُحد وتجرؤوا على المسلمين بعد أن أصابهم ما أصابهم.


وغدرت بنو قريظة يوم الأحزاب، وتمالؤوا مع المشركين على طعن المسلمين.


وهل بعد كامب ديفيد، ومدريد، وأوسلو، وشرم الشيخ، وأنا بوليس، وخارطة الطريق من عهودٍ ومواثيق.


نعم إننا لا نحب الحرب والقتل والدمار، ولكن أن يموت عدةُ آلاف في سنة أو اثنتين ويسلم الجميع، وتبقى لهم كرامتهم، ويبقى لهم دينهم، ويعيشوا حياتهم بعيدا عن الاحتلال، خيرٌ من حياة ذليلة يموت فيها أضعافُ ذلك العدد، ولكن بالموت البطيء، وتموت معهم هويتهم ودينهم وأخلاقهم.


 


أيها المسلمون، ومن قواعد الصراع: أن اليهود أجبن الناس عند اللقاء، وقد نقلت كتائب القسام أنهم وجدوا جنود اليهود وقد أُلبسوا حفَّاظات الأطفال مما حاق بهم من الخوف، قال تعالى: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ }، وقال: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } يعني أنهم أحرص على الحياة حتى من الذين أشركوا. وفرقُ ما بين الأمرين، وفرق ما بين الصفين، وفرق ما بين الجيشين، فريق يحرص على الموت، ويفخر به، ويسميه ارتقاءً وترقية، ويعده وساماً وشهادة، وفريق يبول على نفسه حذر الموت. {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{6} وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}.


 


ومن سنة الله القدرية في يهود: التفرُّقُ والخلافُ والشتات، فأين منا من يستثمر هذه المعلومة اليقينية ليتعامل مع تناقضات اليهود، ويستثمر خلافاتهم، أم أنا لا نستفيد من مفاتيح المعركة حينما تكون معلومات دينية شرعية، ونتركها حتى يقضي عدوُّنا على البقية الباقية منا!!.


نعم كتب الله الغلبة للمسلمين، ولن يطول زمانٌ حتى يقاتل مع الأمة كلُّ أحد حتى الشجرُ والحجر جزعاً من ظلم يهود وغدرهم، ولكن التاريخ يُكتب، والمواقف تُمحَّص، والله يبتلي عباده. فالخوف عليك يا عبد الله، ولا خوف على دين الله، فإن يتول البعض، ويبيعوا قضية المسلمين الكبرى، يستبدل الله قوماً غيرهم، ثم لا يكونوا أمثالهم. إن سنة الله في يهود: الشتات، وإنهم يتجمعون لكي يبعث الله عليهم عباداً أولي بأس شديد، ولهذا جاء بهم لفيفاً، وإن الله غير مُخلفٍ موعده، { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ{4} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ{5} وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ{6} يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} يعلمون حسابات الكراسي، ويعلمون إرضاء الشرق والغرب، ويعلمون كل شيء {وهم عن الآخرة هم غافلون} ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعد.



 


الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأنزل علينا أفضل كتبه، وبعث إلينا أفضل رسله، وجعلنا خير أمة أُخرجت للناس. {فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين، وله الكبرياء في السماوت والأرض وهو العزيز الحكيم}.


 


ومن حقائق الصراع: أن النصر الحقيقي هو عندما تنتصر مبادئ الأمة، ويحيا ذكرها، وتكون في محل تقدير الذات، وتقدير العالمين.  وفي قصة سورة البروج (خبرٌ) عن قومٍ من الكفار عَمَدوا إلى من عندهم من المؤمنين بالله، فقهروهم وأرادوهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا عليهم، فحفروا لهم في الأرض أخدُودًا وأججوا فيه ناراً، وأعدوا لها وقودًا يسعِّرونها به، ثم أرادوهم على ترك الدين فلم يقبلوا منهم، فقذفوهم فيها؛ ولهذا قال تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ} أي: لُعنوا {النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ } أي: مشاهدون لما يفعل بأولئك المؤمنين. قال الله تعالى: { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}. حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق. رواه مسلم.


 


وأخيراً فإن في رحم الأزمات يولد الأمل، وإذا صاحب ذلك ثبات المؤمن، وصدق الموقف، ونصر الرجل، وصبر النساء فإن فرج الله قريب. وفي سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلَّم لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق وقال {تمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} فَنَدَرَ ثُلُثُ الحَجَر يعني: سقط-، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة، ثم ضرب الثانية وقال {تمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} فندر الثلثُ الآخَرُ فبرقت بَرقة فرآها سلمان، ثم ضرب الثالثة وقال {تمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} فندر الثلثُ الباقي، وخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان: يا رسول الله رأيتُك حين ضربتَ، ما تضربُ ضربةً إلا كانت معها بَرقة. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا سلمان رأيت ذلك؟)) فقال: إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله. قال: ((فإني حين ضربتُ الضربة الأولى رُفعت لي مدائن كسرى وما حولها، ومدائنُ كثيرةٌ حتى رأيتها بعيني)) قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله ادعُ الله أن يفتحها علينا ويغنّمنا ديارهم، ويخرّب بأيدينا بلادهم!! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. ((ثم ضربتُ الضربة الثانية فرُفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتُها بعيني)) قالوا: يا رسول الله ادعُ الله أن يفتحها علينا ويغنّمنا ديارهم، ويخرّب بأيدينا بلادهم!! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. ((ثم ضربتُ الثالثة فرُفعت لي مدائنُ الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ((دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم)) هذه رواية النسائي، والحديث بروايته هذه حسنه الشيخ الألباني، وأصله في الصحيح.


 

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 3 /5 ( 3 صوت )

تاريخ الاضافة: 23-01-2009

الزوار: 718

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
لماذا لا ينصرون غزة؟!
الخطب المتشابهة
قواعد شرعية في ذكر الله تعالى
الخطبة التالية
لمحة من الجهاد الطبي
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
من فقه العقوبة والتأديب-خـطبة الجمعة مكتوبة
اعفُ عمَّن أساءَ إليك-خـطبة الجمعة مكتوبة
بركات الله-خـطبة الجمعة مكتوبة
أبناؤنا والاختبارات-خـطبة الجمعة مكتوبة
من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام-خـطبة الجمعة مكتوبة
كن لأخيك في سرائه وضرائه-خـطبة الجمعة مكتوبة
كونوا أعوانا في الخير-خـطبة الجمعة مكتوبة
الهجوم على شبابنا بالخمور والمخدرات-خـطبة الجمعة مكتوبة
دروس من قصة اتخاذ المنبر النبوي-خـطبة الجمعة مكتوبة
هيكل سليمان.. أكذوبة الزمان-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :30409
[يتصفح الموقع حالياً [ 14
الاعضاء :0 الزوار :14
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3