إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
نعيش هذه الأيام أجواء كريمة من رحمة الله، ومن الإقبال عليه، حيث تمتلئ المساجد، ويُقبل الناس على مصاحفهم التي هجروها، ويخرج البعض من تبعة قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} نقل الإمام أبو جعفر ابن جرير –رحمه الله – عن بعض المفسرين قولهم: معنى ذلك: الخبر عن المشركين أنهم هجروا القرآن وأعرضوا عنه ولم يسمعوا له.
وقال: قال ابن زيد في قول الله:(وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) لا يريدون أن يسمعوه، وإن دُعوا إلى الله قالوا: لا. وقرأ (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) قال: ينهون عنه، ويبعدون عنه.
قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بتأويل ذلك، وذلك أن الله أخبر عنهم أنهم قالوا: (لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا القُرْآَنِ وَاَلْغَوْا فِيهِ) وذلك هجرُهم إياه. اهـ
فمن مستقل من الخير ومستكثر، ومن مستديم للمعروف بعد رمضان ومنقطع. وإن من عوامل وأسباب الانتفاع بالقرآن، وإدراكِ قيمة المتلوِّ= الانتفاعُ بما فيه، والتأثر لوقع آياته وعِظاته، وتذوُّقِ حلاوة المناجاة به، أليس الكلامُ كلامَ الباري، أليس النظمُ أحلى وأعلى مضمون، في أنفس وأبهى حُلة، أليس قَصَصُ وأخبار السالفين، وقواعد السنن لهم وللاحقين، وبيان مآلات الأمور، والتعرف على الرب سبحانه ببراهين وجوده، ولطائف أسمائه وصفاته، وبليغ الثناء عليه= أليس كل ذلك يُساق إليك، وتقرأه أو يُقرأ عليك.. أبعد هذا يكون القلب لاهٍ ساهي، أما والله إن هذه ما هي بحال الصالحين. وإن رجلاً أو امرأة يعلم تضمُّن القرآن لمصالح العاجل والآجل ثم لا ينتفع بها لمغبون، حَرَمَه الشيطان من نفع الرِّي بعد أن وصل إلى الغدير، فحال بينه وبينه.. يراه، ويتخوض في مائه، ولا يقدر على قطرةٍ منه لظمئه. فهل مثل هذا الغبن غبن، يا عباد الله؟!
أحبتي في الله، وقد امتدح الله في كتابه من أصناف المتأثرين بمواعظه من قال عنهم سبحانه: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} الزمر.
وقال: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنـزِيلاً، قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً، وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً، وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} الإسراء.
فأخبر جل جلاله وتقدست أسماؤه أن من عباده الصالحين من هذه الأمة، ومن الأمم قبلها من إذا سمع ما أنزل الله على رسوله اقشعر جلده، وفاضت عينه.. قال النووي –رحمه الله-: ويستحب البكاء عند قراءة القرآن، وهي صفة العارفين، وشعارُ عباد الله الصالحين. اهـ
قال ابن جرير رحمه الله: ( ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ) يقول تعالى ذكره: هذا الذي يصيب هؤلاء القوم الذين وصفتُ صفتهم عند سماعهم القرآن من اقشعرار جلودهم، ثم لينِها ولينِ قلوبِهم إلى ذكرِ الله مِن بعد ذلك،( هُدَى اللهِ) يعني: توفيق الله إياهم وفَّقهم له (يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ) يقول: يهدي تبارك وتعالى بالقرآن من يشاء من عباده. اهـ
وقال سبحانه وبحمده: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) قال: فَرَقاً من الله تبارك وتعالى، ووجلاً من الله، وخوفاً من الله تبارك وتعالى.
وقد امتدح الله من عباده مَن قال عنهم: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} بل تعي قلوبُهم آياتِ الله، وتتفتحُ لها بصائرُهم.
وقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يعرف لكلام الله قدره، ويتأثر به عليه الصلاة والسلام فمن ذلك ما رواه الشيخانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)) قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ((إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)) قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} قَالَ لِي: ((كُفَّ أَوْ أَمْسِكْ)) فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ. هذا لفظ البخاري، وبوَّب عليه: باب البكاء عند قراءة القرآن.
فإذا كان هذا حاله في خارج الصلاة فكيف يكون الحال حالة وقوفه بين يدي الله تعالى، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني يبكي. وفي رواية قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحا من البكاء، رواه أحمد وغيره. فكيف حالُك يا عبد الله وأنت تقرأ القرآن، وكيف صلاتُك وقد حُسِّنت الأصوات، وهيِّئَت الأجواء، وتُلي القرآن ندياً، هل تجد قلبك، أم أنك تسرح في أودية الدنيا؟!، نعم إن من الناس من لا يشهد صلاة التراويح ويسرحُ في أودية الدنيا، ولكنْ من الناس من يحضر بجسده لصلاة التراويح، وروحه تسرح وتمرح، فهذا وإن كان حاله خيراً من حال سابقه إلا أنه لم يحقق مقصود صلاته، ولا انتفع من القرآن من أحكامه ولا عظاته، وأخذ منه الشيطانُ أغلا ما في صلاته، فإنك يا عبد الله ليس من صلاتك إلا ما عقلت منها. فهل يفتح لنا هذا الحديثُ باباً لمجاهدة النفوس لحضور القلوب في الصلاة وعند قراءة القرآن. ألا يُحدثُ بعضُ ذلك حسرة في قلبك وأنت تتحدث الإنجليزية بطلاقة، وتتعلَّم من اللوائح، وكتيبات التشغيل وِقرَ بعير، ثم أنت تقرأ من كلام الله مَا (نافية) تعرف معناه، فكيف بالله تتأثر به!! وهل كان هذا المطلوب أهون عندنا من بعض مصالح دنيانا؟!
عباد الله، أتدرون أن نبيكم صلى الله عليه وسلَّم لما مرض في آخر حياته وأمر بأن يصلي أبو بكرٍ بالناس رضي الله عنه، وهذا والله من أعظم الشرف= أتدرون أن ابنته عائشة –أُمَّ المؤمنين- اعتذرت وأرادت ألا يُصلي أبوها، أتدرون لمَ فعلت هذا، مع ما فيه من الشرف لأبيها؟ قالت رضي الله عنها: إن أبا بكرٍ رجلٌ رقيقٌ، لا يملكُ دمعه، وإنه إذا قرأ بكى. هذه رواية الإمام أحمد، والحديث أصله في البخاري.
وعن عائشة رضي الله عنها عن أبيها أبي بكر أنه ابتنى مسجداً بفناء داره، وكان يصلي فيه ويقرأُ القرآن –في مكة-؛ فتقفُ عليه نساءُ المشركين وأبناؤهم يتعجبون منه، وينظرون إليه، تقول: وكان أبو بكرٍ رجلاً بكاءً، لا يملك دمعه حين يقرأُ القرآن.
وعن عبد الله بن شداد قال: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ: {إنما أشكو بثي وحُزني إلى الله} قال عُبيد بن عمير: بكى حتى انقطع؛ فركع.
وكان عُمر يحاسب نفسه على البكاء في صلاته، فعن أبي معمرٍ أن عمراً قرأ سورة مريم، فلما قرأ آية السجدة {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً} سجد، ثم قال: هذا السجود، فأين البُكاء؟!
وعن محارب بن دثار قال: دخلتُ على ابنِ عمر بيتَهُ وهو يصلي، فإذا هو يبكي في صلاته، فما انصرف أقبل علي، وعلم أني قد رأيتُه وهو يبكي؛ فقال: إن هذه الشمسَ لتبكي من خشية الله، ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا.
وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَكَانَ " يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا نَزَلَ قَامَ شِطْرَ اللَّيْلِ وَيُرَتِّلُ الْقُرْآنَ يَقْرَأُ حَرْفًا حَرْفًا وَيُكْثِرُ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّشِيجِ، وَالنَّحِيبِ " وَيَقْرَأُ: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ}.
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَدَّتِي أَسْمَاءَ: كَيْفَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ ؟ قَالَتْ: " تَدْمَعُ أَعْيُنُهُمْ وَتَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ كَمَا نَعَتَهُمُ اللهُ ".
يا عبد الله، {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} ها هي المواسم تمر بنا دون ادكار أو اعتبار، وها هي الأعمار تمر مرا سريعاً، فكم من رمضانَ أدركت يا عبد الله، وكم رمضانَ ستبقى فيه. ألم يأن لهذه المضغة أن تكون ليِّنة رقيقة، ولا تكون قاسية صلدة، أما تخشى أن يتناهى بقلبك القسوة حتى يكون كالحجارة أو اشد قسوة، {أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون}.
أيها المسلم المؤمن، إن قوماً من النصارى سمعوا ما أنزل الله على رسولك صلى الله عليه وسلم ففاضت أعينُهم من الدمع {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} ، أفيكون بعض رهبان النصارى أرق قلوباً مني ومنك؟!
وأخبر جل جلاله عن المؤمنين أنهم يزدادون بقراءة القرآن إيماناً {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }، فهل حالنا حالُ المؤمنين، وهل ازددنا إيماناً عند قراءة القرآن؟
أيها المسلمون، إن من يقرأ القرآن على خير، ورجاء من رحمة الله وفضله، وإن لم يتأثر به، ولم أُرد أن أقول أن من لا يقرأ القرآن خيرٌ من هذا، ولكن كثيراً ممن يقرأ القرآن، لا يخشع له قلبه، ولا تنشرح له جوارحه، ولا تدمع له عينه، فأحببتُ أن أنبِّه هؤلاء الفضلاء إلى بابٍ لو فُتح عليهم فيه لكان هو أُنسُهم، ولكانت هذه العبادة التي تشق على كثير من الناس لذاذةً يذوقون حلاوتها، ولا يشبعون من الورود عليها، والنهل منها، فاللهم لا تحرمنا فضلك.
أحبتي في الله: ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا. وطريقة ذلك أن تتأمَّل ما تقرأ أو تسمعُ من القرآن، التهديد والوعيد الشديد، والوعود والمواثيق، ومن آثار رحمة الله، ومن جميل مصنوعاته، ومن رفقه بخلقه ولُطفه بهم، ومن استحقاقه للعبودية، ومن افتراء الناس عليه الكذب، ومقابلتهم فضله وإنعامه بالكفران، فحينئذٍ يحضره البكاء، قال النووي: فإن لم يحضره عند ذلك حزنٌ وبكاء؛ فليبكِ على فقد ذلك فإنه من المصائب.
والبكاء الصادق يأتي بعد الخشوع، أما التكلُّفُ وإخراج الأصوات والقلب لاهٍ ساهٍ فإنه يُخشى على صاحبه من الرياء. وأهل الخشوع الصادق من أحرص الناس على كظم ذلك وإخفائه، وقد جعل الله لنا في هذا الزمن من حال بعض القراء البكائين ممن نحسبهم من المخلصين ما يكون لنا عبرة. فتعلمَ بقراءة بعض هؤلاء كيف يتأثر الصادقون بكلام الله، وبم يتأثرون من آيات الله، وترى بعضهم يكظم ويدافع، ولا يرفع صوته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، فاللهم أنلنا من هدي الأنبياء، وارزقنا من أدب الأتقياء، وارزقنا خشوع القلوب، ونعوذ بك اللهم من قلبٍ لا يخشع، ومن عين لا تدمع.