اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :خطبة عيد الفطر 1430

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : خطبة عيد الفطر 1430

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

الحمد لله الذي لا مُعطي لما منع، ولا مانع لما وَهب، طاعتُه أفضل مكتسب، وتقواه نُجحٌ وخلافُ أمره عطب، أسبغ علينا من أنعمه ما يغري بشكره ويوجب، وأمر نبيه وخليله أن إذا فرغت فانصب، سبحانه وبحمده ليس منه إلا إليه الهرب، ولا نجاة إلا بالسير إليه والخبب، أوليس ربنا من ينجينا من البلايا والكُرَب؟!، كم نعمةٍ سبقت له عليك من دون أن يكون منك سبب؟ {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{36} وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.


أشهد ألا إله إلا الله الشهيد الرقيب، وأشهد أن سيدَنا ونبيَّنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم الحسيبُ النسيبُ، المطيعُ الأديبُ، عَبَدَ ربه عبادة أنقى من خالص الذهب، وسبق إلى ربه لا بالمال ولا بالنشب، فنصره ربه حتى أظهر أمره وغلب، وحبَّب فيه خلقه حتى حن إليه الخشب، فصلوات الله وسلامه عليه من حائزٍ لأعلى الرُّتب، وهاد إلى خير الأدب، فهو بأبي وأمي مقتدى المسلمِ ومؤتساه لا مَن {إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ}.


الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر كبيراً.


لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.


الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجلّ، الله أكبر على ما هدانا. اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ صَاحِبَةٌ أَوْ يَكُونَ لَكَ وَلَدٌ أَوْ يَكُونَ لَكَ شَرِيكٌ في الْمُلْكِ أَوْ يَكُونَ لَكَ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا.


 


أي عباد الله، يا من أكمل الله عليكم عدة الشهر لتكبروه تكبيراً، يا من شرع لكم خالقكم الفرح في هذا اليوم فرحاً بإتمام نعمته، واستشعاراً لعظيم إحسانه عليكم ومنته، ها قد جاء العيد، وفي كل عامٍ لنا عيد، ها قد جاء العيد، وكلنا يلهج مهنئاً أنَّ العيد سعيد، فيا من صام الشهر، وقام منه ما استطاع وتحرى ليلة القدر.. أبشر بفضل الله وإحسانه، واطلب المزيد من أسباب رضوانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}، فهذا فرح المؤمن في حياته ودنياه، وبعد الممات يكونون {فرحين بما آتاهم الله من فضله}، فشتان بين من يفرح الله بهم ويُفرحهم فرح النعمة والعافية، فرح الرضا بالله والسرور بنعمته وبين من قال عنهم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}، وقال عن مثلهم: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ}، وقال عن آخرين: {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}.


 


أحبتي في الله، إن للناس في سرورهم وأفراحهم مذاهب، فمنهم من فرحه في بطنه فهو ما بين مطعومٍ ومشروب، يقطعُ ساعات أنسه، ويصرف غالي مدخره في تتبع أنواع الأكلات الهندية والصينية والمكسيكية والأوروبية والوجبات السريعة، وكان نبيكم صلى الله عليه وسلم يحب من اللحم الذراع، وكان يحب الحلواء والعسل، إلا أنه عليه السلام ما كان بالذي يكون ذلك من همه، بل قد حاشاه الله من ذلك، ورفعه بأغذية الإيمان والحكمة، فكان صلى الله عليه وسلم يواصل الصيام اليومين والثلاثة، ويذهب أصحابه ليفعلوا كفعله، فينهاهم ويقول: إنكم لستم كهيئتي، إني أبيت عند ربي يُطعمُني ويسقيني، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يصبر على الجوع إن فقد الطعام، ولا يعيب شيئاً من الطعام حينما يجده، هو بأبي هو وأمي يفرح بالميسور الحاضر، ولا يتكلف أو يتحسر على المفقود الداثر، وخير الهدي هديه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً.


 


ومن الناس أيها المؤمنون، من فرحه دائرٌ مع متعة بصره، يُنقِّلُ نفسَه وأهله حيث ترتاح العين، فإن وفقه الله أخذ من الحلال الطيب بمقدار، وانشغل بعده بما يُصلح عاقبته بعد هذه الدار، وإن كان غلب عليه هواه وشهوته لم يُبالِ أفي الحلال أسام عينه أو ألقى سمعه أم في الحرام:


والمرء ما دام ذا عينٍ يقلِّبُها في أعين الغيد موقوف على خطر


يسر مُقلته ما ضر مُهجته   لا مرحباً بسرور عاد بالضرر


وقول الله أعلى وأجل: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}، {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}، ليؤول أمر المفرِّطِ المُسرفِ إلى عاقبة{حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ}.


 


وصنفٌ من الناس أنسُه وفرحه بمخالطة الناس، وغشيان مجالسهم، وهذا إما أن يكون مباحاً، أو يكون له فيه الأجر، وثالثٌ لا يرجع إلا بالوزر. فأما الأجر فما كان في نفع الناس، وطلب العلم النافع، وغشيان الصالحين، وصلة الأرحام. وأما الوزر ففي الغيبة والنميمة والاجتماع على المنكر، وإطلاق اللسان،  والتعاون على الإثم والعدوان، حيث يجتمع شياطين الإنس وشياطين الجان، وقد تدور في بعض مجالس الشباب أو الشيب الخمور، وقد يستهزأ بآيات الله وسنة نبيه وهو بارد قاعد، لا ينهى عن الباطل ولا يعتزل أهله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ}، ففي هذه المجالس تتنزل الشياطين، ولا يخرج منها المؤمن سالماً، فحذارِ عبد الله حذارِ من مجلسٍ تنقصُ فيه ولا تزداد، ومن جلسةٍ تحبب إليك سخط الله أو تقرِّبُك من عذابه.


 


ومن الناس عباد الله، من يفزع للبر أو الاستراحات، أو للبحر صيداً أو إبحاراً أو غوصاً لا لطلب الرزق، ولكن لطلب الأنس وسعة الصدر، وهذا بخير وعلى خير إن اقتصد واتقى، وقد يُفتح عليه من أبواب العبادة ما لا يتيسر على كل حال، فرب منظر أيقظ في الإيمان في قلب قد طال فيه سباته، ورب راحةٍ ونُزهة من جِدٍ أورثت جداً وعملاً، ورُب وقت غفلةٍ ذكرت فيه الله فكتب لك من الأجر ما لا يُكتب لنفس العمل فيما سواه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة في الجماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة)) رواه أبو داود. وأما إن كان دأبه التخلُّف عن الجُمَع والجماعات، واتباع الطير أو السمك أو الطرائد دون حساب فهذا على خطر من قوله عليه السلام: من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل)) رواه أحمد وغيره.


ومن هذا القبيل أحبتي في الله يمكننا أن نقول: إن من تتبَّع دواري كرة القدم وكانت أكبر همِّه= غفل، ومن تتبع الأغاني غفل، ومن تتبع المسلسلات غفل. المؤمن يجتنب هذه الأمور، فإن غُلب غلبه هواه- فهو يأتيها مرةً، ويجتنبها مرة، ويستغفر الله حَذَراً من أن تستولي عليه الغفلة فلا يكاد يُفيق منها.


 


ومن الناس صِنفٌ استحوذت عليهم الشياطين فلم يجدوا فرحتهم إلا في تتبع عورات المسلمين، يتصل بها، يتتبعُها، حتى إذا أوقعها في شباكه كَشَّر عن وجهٍ قبيح لا يعرفُ معروفاً ولا يُنكرُ مُنكراً إلا ما أُشربَ من هواه. أفإنْ ذهب الحياءُ والدينُ فأينَ تذهبُ المروءةُ ومكارمُ الأخلاق؟!


أين غيرةُ العربي وخوفُه على عِرضِه إنْ هو اعتدى على أعراض الآخرين؟!


يجوبون الشوارع والمنتزهات، ويرفعون أصوات الغناء والموسيقى، لا هُم في عمل دينٍ، ولا عملِ دنيا، وفي لهوٍ مباح صالح.


يقول بعضُ من قد تأتي بعضُ الشهوات المُحرَّمة إليه:


ما إنْ دعاني الهوى لفاحشةٍ إلا عصاني الحياءُ والكرمُ


فلا إلى الحرامِ مددتُ يدي  ولا مشت بي لزلةٍ قدمُ


 


وهاهنا نماذجُ وفَّقها الله، وجعل فرحها في طاعته:


فمن الناس مَن قُرَّةُ عينه، وغايةُ سروره في قضاء حوائج أهله، وفي العمل بمرضاة والده ووالدته، فيا سبحان الله كيف تكون سعادةُ مَن فرحُهُ ولذَّتُه في عملٍ يكسب به جميل الحمد في الدنيا، وجزيل الأجر يوم القيامة؟!


ومن الفرح المحمودِ عاقبتُه= الفرح والسرور بقراءة القرآن وإقبال القلب على الله تعالى.


ومن الفرح الكريم= الفرحُ بالعلم والتعليم حتى اشتهى بعضهم أن يكون له في الجنة بيتَ كُتُبٍ ينظُرُ فيها. وقال الآخر:


 

















سهري لتنقيح العلوم ألذُّ لي


من وصل غانيةٍ وطيب عناقِ


وتمايلي طرباً لحلِّ عويصةٍ


أشهى وأحلى من مُدامة ساقي


وألذُّ من نقر الفتاة لدُفِّها


نقري لأُلقي الرمل عن أوراقي


أأبيتُ سهران الدُّجى وتبيتَه


نوماً وتبغي بعد ذاك لحاقي


 


ومن أنواع السرور الفاضلة:


السرور بالدعوة وهداية الناس خصوصاً الأقربين: فعن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتُها يوماً فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره؛ فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله ادعُ الله أن يهديَ أمَّ أبي هريرة. فقال: ((اللهم اهد أم أبي هريرة)). فخرجتُ مُستبشراً بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما صرتُ إلى الباب فإذا هو مجاف، فسَمِعَتْ أُمي خَشْفَ قَدَمي؛ فقالت: مكانك يا أبا هريرة. وسمِعتُ خضخضة الماء. قال: فاغتسلت فلَبِسَت درعَها، وَعَجِلَت عن خمارها ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي من الفرح، فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً، رواه مسلم.


 


 


ومنه الفرح بإيصال الخير للآخرين: فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْهِمُ الصُّوفُ؛ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ، قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ؛ فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى رُئِىَ ذَلِكَ فِى وَجْهِهِ - قَالَ - ثُمَّ إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِى وَجْهِهِ صلى الله عليه وسلم.


 


ومنه الفرح بنصر الله: فعن أبي سعيد قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت {الم} {غلبت الروم} إلى قوله {يفرح المؤمنون} قال: يفرح المؤمنون بظهور الروم على فارس.


 


ومنه الفرح بما يكون بعد الموت: فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم :  {وأنذرهم يوم الحسرة} قال يؤتى بالموت كأنه كبش أملح حتى يوقف على السور بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة فيشرئبون ويقال يا أهل النار فيشرئبون فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيضجع فيذبح فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة فيها والبقاء لماتوا فرحا ولولا أن الله قضى لأهل النار الحياة فيها والبقاء لماتوا ترحا.


 


وأعظم أنواع الفرح بحب الخير للآخرين فرح ربنا -جل في علاه- بتوبة عبده المؤمن، وهو من مقتضيات رحمته وإحسانه ولطفه بعبيده سبحانه وتعالى.


وأجل أنواع الهداية والتوبة الهداية إلى لا إله إلا الله، وإلى توحيد الله تعالى.


فاللهم اجعلنا من أهلها، واجعلنا بها مستمسكين، وعليها ثابتين مهتدين.


 


فافرح يا عبد الله، أدام الله عليك أسباب السعادة، افرح ما دمت ممتثلاً لأمر ربك، آخذاً  بأسباب مرضاته، واحذر أن تكون من قوم متكبرين يقال لهم يوم القيامة: {ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ{75} ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}.


ولا تنس أن الدنيا لم تطبع على المسالمة، وأن الفرح لا يقوم بمقامات الدين ولا الدنيا كلِّها، فاجعل في قلبك ذكرى واستعداداً لما ينوب من نوائب الزمان، ولما لم تألفْه نفسُك من مراضي الرحمن، فمع الصبر بأنواعه؛ على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة تَحمَدُ العاقبة، وتَرضى المنقلب. أَوَمَا عَلِمتَ بأن فرح العيد إنما هو ثمرة صبرِ شهرِ الصبر، فيا كل محزون، ويا كل مديون، ويا كل فقيرٍ مُعدم، ويا من أُصيب في قريب أو حبيب، في الله عِوَضٌ من كل فائت، {واصبر وما صبرك إلا بالله} فإن عاقبة الصبر- الفرحُ وحسنُ العاقبة، إن شاء الله: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}.


 


أختي المؤمنة، يا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا عليكِ أن تكوني في هذا العيد من الفرحين، لا عليك أن تري نعمة الله عليكِ ببلوغ هذا اليوم الكريم، فاعرفي نعمة الإسلام، واشكري نعمة الصيام والقيام، وقومي بحق خالقك اعترافاً بالعبودية، وشكراً لنعمته.


افرحي أيتها المباركة، وليكن في فرحك إسعادٌ لزوجك وأولادك. واعلمي أن من خير ما يكون سببا لفرحك في الآخرة قيامك بحقوقهم. فراعي مسؤوليتك في بنيك وزوجِك، وليكن قُرة عينك فيما تَحسُنُ به عاقبتك إن شاء الله؛ إذ يُصلح الله لك الزوج، ويرزُقَكِ بِرَّ الأبناء.


وافرحي كذلك أيتها الكريمة بكل طاعةٍ كُنتِ فعلتِها في رمضان، فهي نعمةُ الله عليك. ولم يمُنَّ الله عليك ويفتح على قلبك بطاعته وهو يُريد أن يُعَذِّبَكِ فاستزيدي من المعروف، ودومي على الطاعة، فإن ربكِ شكور حليم.


ثم ليكن لك من نفقة مالك ما تتقين به نار جهنم، وما تتقين به من فلتات لسانك، ونزوات شيطانِك، فتصدقي يا أمة الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر أن النساء أكثرُ أهل النار حثَّهن على الصدقة، فهي منجاةٌ من عذاب الله، فلا تتأخري عن سبيل نجاتك.


وأسعد النساء من استقامت على هدى الله وشرعه، والتزمت تعاليم دينه، فإن أعظم الكرامةِ لزومُ الاستقامة، ثبتنا الله وإياك على دينه، ورزقنا الزيادة في العلم والعمل.


الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.


والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


والصلاة والسلام على أشرف النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.


 

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 19-11-2009

الزوار: 831

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
من هدايات سورة المؤمنون
الخطب المتشابهة
خطبة عيد الأضحى 1430
خطبة عيد الأضحى 1428
خطبة عيد الأضحى 1429
خطبة عيد الفطر 1429
الخطبة التالية
أوَلا يرون أنَّهم يُفتنون في كل عام مرةً أو مرتين
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
من فقه العقوبة والتأديب-خـطبة الجمعة مكتوبة
اعفُ عمَّن أساءَ إليك-خـطبة الجمعة مكتوبة
بركات الله-خـطبة الجمعة مكتوبة
أبناؤنا والاختبارات-خـطبة الجمعة مكتوبة
من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام-خـطبة الجمعة مكتوبة
كن لأخيك في سرائه وضرائه-خـطبة الجمعة مكتوبة
كونوا أعوانا في الخير-خـطبة الجمعة مكتوبة
الهجوم على شبابنا بالخمور والمخدرات-خـطبة الجمعة مكتوبة
دروس من قصة اتخاذ المنبر النبوي-خـطبة الجمعة مكتوبة
هيكل سليمان.. أكذوبة الزمان-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :30409
[يتصفح الموقع حالياً [ 13
الاعضاء :0 الزوار :13
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3