اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :الخطبة المرورية

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : الخطبة المرورية

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً،  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}.


 


أما بعد، فإن خير الحديث كتابُ الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.


 


أيْ يا عباد الله، إن من أهمِّ عواملِ النجاحِ بعد القيام بالعمل، ومحاولةِ إتقانه بالقدر المطلوب، مراجعةَ مواضعِ الخللِ، التي إما أنَّا لم نستعد لها سابقاً ولم يتناولْهها عمَلُنا، وإما أنَّ عملَنا لم ينجح في تغطية هذه الجوانب.


أحبابي في الله، أما إنه ليس عيباً أن نُخطئ، ولا أن نتحدَّث عن الخطأ، ولكنَّ العيب أن يستمر الخطأ ويتكرر؛ ولا تُتَّخذ الوسائلُ المناسبةُ لتلافيه، وإصلاح خلله. يصدقُ هذا الكلام على الأعمال العلمية والتربوية، ويصدق على الأعمال الدعوية، ويصدُقُ على الأعمال التجارية، ويصدُقُ أيضاً فيما يتعلَّق بالأمور الأمنية، وهي من أخطر هذه الأبواب...


أخي المبارك، أرأيت لو أن مسألة تتعلَّق بإنقاذ الناسِ في بيوتهم عند وجود حالة الحريق مثلاً، وكان أحدُ الأسباب يُعيق إنقاذ مجموعةٍ من الناس، بحيث يكون سبباً في إهلاكهم وموتهم. أرأيت لو أن هذا السبب لم تقُم الجهةُ المعنيةُ باتخاذ الحلول المناسبة والحديثة للتعامل معه.. ألا يُعَدُّ هذا تقصيراً، أَوَلَيس التقصير حينَئذٍ يكون كبيراً، إي والله، خصوصاً وهو يتعلَّق بأرواح البشر، بل ويتعلَّق في بلدنا غالباً بأرواح المسلمين، فيترتَّب على مثل هذا التقصير زهوقُ أرواحٍ تسبِّح لله، وله تركعُ وتسجد... وقد ثبت في الحديث عن نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم  من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: ((إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضاً فليقل: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوّاً وَيَمْشِي لَكَ إِلَى الصَّلَاةِ)) رواه أبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم، والإمام أحمد في مسنده. والحديث دالٌ على أنَّ عافيةَ المؤمن، وصحتَه -فضلاً عن حياته- مقصِدٌ شرعي؛ يُطلب من الله بالدعاء، ويُطلب بالعمل من خلال اتخاذ وسائله المشروعة.


ومع ذلك -أحبتي في الله- فالأمر الذي أُريد أن أتحدَّث عنه اليوم أعظمُ من ذلك. أرأيت لو نشبت حربٌ ببلدنا هذا الذي نُحِبُّه، ونسألُ الله تعالى أن يحفظه من كل فتنة، والذي نذود عنه بكل وسيلة، لو نشبت الحرب فماذا عساها أن تصنع؟؟ بالطبع ستخلِّف الحرب عشراتٍ أو مئاتٍ من القتلى، ودماراً يُقدَّر بمئات الملايين، ولنقل يبلغ خمسة مليارات، أو سبعة مليارات من الريالات... ومع ذلك فالحربُ كثيراً ما تنتهي بسرعة، ولا تبلغُ هذا المبلغ، وتحتويها المساعي السياسية، والدِّبلوماسية... أخي العاقل، أخي المسلم، هل تصدِّقُني لو قلتُ لك: الأمرُ أعظمُ من ذلك؟!!


 


أتكلَّم اليوم عن خسائر في الأرواح بلغت تسعةً وسبعين ألفَ نفسٍ، على مدى ثلاثين عاماً بمعدَّل سبع وفيات يومياً، تُستنزف من ثروات البلد الحقيقية؛ من أرواح أبنائها. ولو قدَّرنا تقديراً متوسِّطاً أنَّ كُلَّ واحدٍ من هؤلاء كان سيعيش لولا قضاء الله بموته بما قدَّر من السبب الذي لا نُخلي أنفسنا من مسؤوليته= لو قدَّرنا أن يعيشَ المرءُ منهم عشرين سنةً زائدةً على أجله الذي مات فيه بحادث. عشرين سنةً يعبُدُ فيها ربَّه، ويخدم فيها وطنه= لكان الناتج وبعملية حسابية مبسطة: مليوناً وخمسَمائةٍ ألفِ (سنة) من العمل والعبادة والزيادة في الناتج القومي... الخ ما يمكن أن يُقال من فائدة حياة هؤلاء لهذه السنين.


فكيف إذا أضفتَ لهذا أن خسائرنا السنوية من هذا (البلاء) تُقدَّر باثني عشر ملياراً من الريالات دون احتساب للتكاليف النفسية والاجتماعية والعاطفية المترتِّبة عليه، وذلك بحسب جريدة الرياض السعودية في 2 جمادى الآخرة عام 1427. نعم اثني عشر ألفَ مليون من الريالات خسائر مالية واقتصادية.


 


أحبتي في الله، إن حياة الناس المعاصرة اقتضت احتياج عامة الناس إلى استخدام وسائل المواصلات الحديثة السريعة، والتي هي من نِعَم الله على البشر دون شك، وتُعتبر السيارات هي الصورةَ الأكثرَ شيوعاً، والأكثرَ استعمالاً على مستوى العالم ككل. ومع أن هذه النعمة جديرةٌ بأن تزيدَنا أمناً، وأن نتمتع بسببها بتأمين مصالحنا؛ إذا بها تعودُ علينا كلَّ يوم بفاجعة من الفواجع، مرة هنا، ومرة هناك، حتى لا تكاد تسلمُ من بلاها أو ضرَرِها مدينةٌ ولا حارةٌ، ولا أُبالغُ إن قلتُ في حالتنا هنا في السعودية: إنه لم تسلم من التعرُّض لمصائبها ولا حتى أسرةٌ من الأسر.


 


يا أحبابي، إن الأمر جد، والنزيفُ مستمر، وفي العام الماضي جاءت السعودية في المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد الوفيات الناتجة عن حوادث المرور بحسب جريدة الرياض في عددها الصادر في الحادي عشر من ربيع الأول لعام 1430.


 


هل تُصَدِّقُ هذه الأرقام؟ إنها والله أشبه بالخيال من الحقيقة. إذا غضضنا النظر عن كل تلك الأرقام -وما أُراها ولا أظنها إلا صحيحة- إلا أنك إذا مشيت في شوارعنا رأيت أنواعاً من المخالفات، والتجاوزات، والاستعراضات، والتهوُّر؛ تجعلُ عدداً من الناس إذا خرج من بيته خصوصاً في الإجازات، وفي آخر الأسبوع، وفي بعض المناسبات يقولون: اللهم سلِّم سلِّم. ويكون الواحدُ من العقلاء في حالةٍ من التوجُّس والحذر قد يدفعه في بعض الحالات إلى تعطيل بعض أعماله ومصالحه لئلا يُعرِّضَ نفسه للخروج إلى الشارع إيثاراً للسلامة، ولو فاتت عليه بعضُ مصالحه. وأما بعض الطرق الفسيحة في داخل المدن فضلاً عن الطرق السريعة في خارجها فقد تحوَّلت إلى طُرُقٍ للموت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وسلوا عن ذلك رجال الإسعاف، وسلوا عن ذلك رجال الإنقاذ في الدفاع المدني، ثُم تتراوح المحطة الأخيرة ما بين أقسام العناية المركَّزة في المستشفيات، وبين المقبرة.


 


أيها المسلمون، إنا جميعاً مسؤولون عن هذا الذي يجري، إي والله، فالدولة مسؤولة عن وضع الحلول، وسنِّ القوانين التي تحُد مِن هذا البلاء العظيم مع كُلِّ الحرص على البُعد عن الحلول التي تتضمن ما يُسخط الله، ورجلُ المرور مسؤول عن تطبيق النظام، وعن عدم التسامح في التعامل مع المواد شديدة الانفجار أعني هؤلاء المتهورين؛ فإن الواحد منهم قنبُلةٌ موقوتةٌ تُوشكُ أن تنفجر به وبالآخرين، والمعلِّمُ مسؤولٌ أن ينقل هذا الهم، وأن يتحدَّثَ بهذه الشجون مع طلابه، وأن يُعظِّم في نفوسهم قِيَم التأني، وحُسن تقدير العواقب، وتقوى الله، تقوى الله التي تردع المؤمن من أن يَجهل أو يَظلم، والآباء مسؤوليتهم كبيرة في متابعة قيادة أبنائهم، وفي تخوُّلهم بالنصيحة، والمتابعة، والنظر في قيادتهم من دون علمهم، وسؤال الآخرين والجيران عن قيادة ابنه للسيارة، وهو مسؤول قبل ذلك ألا يُعطي ابنه السيارة مهما أصر الابن ما لم يكن مؤهَّلاً لحُسن التعامل معها. وبقية الناس مسؤولون أيضاً عن إظهار الطرق المستحسنة في القيادة، وأن يكونوا قُدواتٍ في التؤدة وحُسنِ التصرُّف.


 


وإذا رجعنا إلى الأب، وبعضُهم قد يتساهل في كثيرٍ من الشؤون، ويأخذ الأمور بتبسيط لا يليق بها= تجده أنه هو -لا قدَّر الله- مع بقية أفراد أسرته أولُ وأقربُ الخاسرين. فماذا تعدل فرحةُ الولد باللعب بالسيارة والاستعراضِ بها أمام مَرَارَةِ الإعاقة، أو مسؤوليةِ قتل الآخرين، أو حتى فقدِ الولد حياتَه، وعظيمِ مسؤوليته يوم القيامة بين يدي ربه عن نفسه، وعن الأرواح التي أُزهقت بسببه. وإن الحروب التي نوَّهتُ عنها في مفتتح الخطبة تقتل الشاب والشيخ، ومن يتعرَّضُ لها، ولكنَّ حوادث السيارات غالباً ما تقتل الشباب الذين تعظُمُ الحسرة بفقدهم. وفي بعض الإحصائيات التي تناولت أسباب موت الشباب في المرحلة العمرية من الثامنة عشرة إلى الخامسة والثلاثين كان النصيب الأكبر منها لحوادث السيارات إذ بلغت نسبة تسبُّبها في وفاة الشاب ما يفوق نسبة الأربعين في المائة (40.5%).


 


أحبتي في الله، إن السرعةَ والتهوُّرَ، والتفحيطَ وفنونَ القيادة الاستعراضية، والمساقطةَ وإيذاءَ الآخرين بإلصاق سيارتك بسياراتهم مع السرعة الشديدة، والتجاوزَ على طول الخط عبرَ أكتاف الطريق كلُّ ذلك إثمٌ من عمل الشيطان؛ فاجتنبوه لعلكم تفلحون. احذر يا عبد الله دعوةً من كبدٍ حرى آذيتها بجنونك وسرعتك يقول صاحبها: اللهم انتقم من هذا الذي آذاني. أو مريضٍ أو نائمٍ في وقتٍ يسترق فيه راحته فآذيتَه وهو في عُقر داره أن يقول: اللهم لا تسامحه فإنه أفزعني. واعلم أنه لا يجوز إفزاعُ المسلم، فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه؛ ففزع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً)) رواه أبو داود.


 


واعلم أنَّ دعوة المظلوم حتى في مثل هذه الأمور يُستجابُ لها، ولو بعد حين. فكيف يكون الأمر إذا كانت الدعوة ممن أُفقد أحداً من أولاده أو أحبابه لا لشيء، ولا لأمرٍ يحتمل أن تترتب عليه الخسارة، ولكن لجنون أحمق، ولخُرقٍ أَطْيَش، ولشهوة بلهاء، ولعجلةٍ حمقاء... هؤلاء يا عباد الله، أهلٌ لأن يُؤخذ على أيديهم، وأن تُنفق تلك المليارات التي تُتلف بسببهم على منعهم، وترشيدهم، وإيصال المفاهيم الصحيحة إليهم. أما إنه واللهِ- أرضى لله، وأعقلُ عند ذوي اللب، وأجملُ في أعين المراقب أنْ تَرى الناسَ في طُرُقاتهم لا يُؤذي بعضُهم بعضاً، ولا يسُبُّ بعضُهم بعضاً، وأن يفسح الرجلُ للآخر، وأن يتحمَّل الرجلُ من أخيه الهفوة والزلة التي يُمكن أن تصدُر منه هو كما صدرت من الآخر. فإنَّ الخَطَأَ بعضُه مُتعمَّدٌ يستحق فاعله التوبيخ والعقوبة، وبعضُه عَرَضي لا يكاد يسلم منه أحد؛ فإذا وقع أخوك في خطأٍ يُمكن أن يقع منك، فليسعه حلمُك، ولتضبط من أعصابك، فإنه لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحب لأخيه ما يحبه لنفسه، وحتى يرضى للناس ما يرضى لنفسه من القول والعمل.


 


عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.


 


وعن أبي سعيد أيضا رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والجلوسَ بالطرقات)) قالوا: يا رسول الله ما لنا بُدٌ مِن مجالسنا نتحدث فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه)) قالوا: وما حقُّ الطريق يا رسول الله؟ قال: ((غض البصر، وكف الأذى، وردُّ السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) رواه البخاري ومسلم وأبو داود. فإذا كان كفُّ الأذى واجباً على مَن قعد على جانب الطريق، لا معه سلاح، ولا تحت تصرُّفه سيارة تصيبه وتصيبُ الآخرين بالضرر فكيف يكون حال قائدي هذه المركبات؟!


 


فيا عباد الله: أعطوا الطريق حقها، أعطوا الطريق حقَّها، أما إنها ليست بمنةٍ من أحدٍ منكم يمُنُّها على الناس، وليس هو فضلٌ منك إن شئت أعطيته، وإن شئت لم تُعطِه، ولكنه حقٌ؛ حقٌ للطريق، وحق للناس فيها:  يجبُ أن يُؤدَّى، ومن لم يُؤدِّه سُئل عنه يوم القيامة، يوم تكون المسألة بالحسنات والسيئات. فاحذر أن تعود من مشوارك اليسير، بقناطيرٍ من السيئات تُبطل صدقتك وعَمَلَك الصالح، وتُغضب ربَّك، وتُهيِّج الناس عليك بالدعاء.


 


أعطِ الطريق حقَّه فلا تظلم فيه شيئاً، لا تستعجل في موضعٍ لا تنبغي فيه العجلة، ولا تتذاكى بأخذ حق غيرك في العبور. أتظن أن السيارة التي هي خلفك بعشر سيارات لما تجاوزتها عند إشارة المرور، فمررت من الطريق الضيِّق، وضيَّقت على الناس، ثُم أخَّرت تلك السيارة المتأخرة حتى ذهب عليها دورها في هذه النوبة من إشارة المرور= أتظن أن هذا ليس من الإثم؟ أوما تعلم أن من أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة حقوقَ الخلق، التي تنتهكها بتهوُّرك، واستعجالك، وقلة تقديرك للآخرين؟ أولا يعلم الذي أوقف سيارته فضيَّق بها الطريق، أو حبس بها غيره أنه يعرِّضُ نفسه لعقوبة الله عليه إن لم يسامحه غريمه.


 


فيا عباد الله السكينة السكينة، والحقوق الحقوق، والأمانة بمراعاة الأولاد الأمانة، والنصيحة لأهل الشباب وللشباب النصيحة. فإن لم نفعل كنا جميعاً من المقصرين.


 


يا عباد الله يقول الله تعالى:{وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.


 


اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.




 


الحمد لله وحده، وأصلي وأُسلِّم على عبدِه ورسولِه سيِّدِنا محمد، وعلى آله وصحبه وأُسلِّم تسليماً كثيراً، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه.


 


عباد الله، أُضيف بعضاً من الأرقام والإحصائيات غير ما قدَّمتُ في أول الخطبة ليسمعها من جاء متأخراً، فإن الأمر جِدُّ خطير، وهذه الحقائق لا بُد من أن يسمعها كلُّ أحد:


- عدد حوادث السيارات في بلدنا يُقدَّر بقرابة ثلاثمائة ألف حادث سنوياً.


- عدد الوفيات السنوية لحوادث السيارات يُقدَّر بستة آلاف حالة وفاة سنوياً بمعدَّل يبلغ ثماني عشرة وفاة يومياً، وهذه نسبة حديثة.


- سبعة في المائة من السائقين يُغادرون المستشفيات بصورة أو أخرى من صور الإعاقة.


- عدد وفيات الحوادث في المنطقة الشرقية للعام الماضي يُقدَّر بثلاثة متوفين يومياً.


 


فيا عباد الله، الله الله، ويا مَن خوَّلك الله أمانة خُذ استعدادك لتحفظ أولادك، وتراقبهم، فإنك عنهم -والله- مسؤول.


 


ونشكر في هذا المقام بعض شركاتنا الكبرى على ما تقوم به في هذا الصدد من أعمال رائدة، حيث دشنت إمارة المنطقة الشرقية مشروعاً لشركة أرامكو بالتعاون مع إدارة مرور المنطقة الشرقية وإدارة التربية والتعليم للقيادة الآمنة لطلاب الثانوية، حيث للشركة المذكورة تجربةً رائدة في ضبط سلوك موظفيها في القيادة. وهذه منارةٌ مضيئة على الطريق، ولكنها غير كافية وحدها. فلا بد من تظافر الجهود، ومن قيامنا جميعاً بمسؤولياتنا، وإلا فإن العقوبة قد حصلت، وإنما نجتهدُ في تخفيفها، وهل أَبْلَغُ عقُوبةً مِن أن يعاقبنا الله بستة آلاف حالة وفاة سنوياً، فيالتنا نعي ذلك، ونقدِّرُه.


 


 

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 27-02-2010

الزوار: 678

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
أمة التحريف والاحتيال.. وصنيعهم بالمسجد الأقصى
الخطب المتشابهة
الخطبة التالية
من أحكام الإحداد
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
من فقه العقوبة والتأديب-خـطبة الجمعة مكتوبة
اعفُ عمَّن أساءَ إليك-خـطبة الجمعة مكتوبة
بركات الله-خـطبة الجمعة مكتوبة
أبناؤنا والاختبارات-خـطبة الجمعة مكتوبة
من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام-خـطبة الجمعة مكتوبة
كن لأخيك في سرائه وضرائه-خـطبة الجمعة مكتوبة
كونوا أعوانا في الخير-خـطبة الجمعة مكتوبة
الهجوم على شبابنا بالخمور والمخدرات-خـطبة الجمعة مكتوبة
دروس من قصة اتخاذ المنبر النبوي-خـطبة الجمعة مكتوبة
هيكل سليمان.. أكذوبة الزمان-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :30409
[يتصفح الموقع حالياً [ 13
الاعضاء :0 الزوار :13
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3